الرجوع للأعلى


قائمة الأعضاء المشار إليهم

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  رقم المشاركة: (1)  
قديم(ـة) 22-11-07, 10:44 PM

صورة عاشق بريدة الرمزية
 
عاشق بريدة
/Capitalist/ و ياللأسف !

 الأوسمة و الجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
أعــجــبــنــي: 45
تم الإعجاب بـ 128 مشاركة له من قبل 272 عضو
   
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: Jul 2006
مـقـر السـكـن: بلد الألف "شيخ"
المــشــاركـات:1,221 [+]
تقييم العضوية: 1365
قـوة الترشيـح: عاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد له
الجـــــنـــــس: ذكر
غير متصل
مشاركة مجموعة مقالات اقتصادية

القيمة المالية للزمن في التحليل الاقتصادي الاسلامي

* عدنان علي سعيد باصليب

إن الناظر في أدبيات المعاملات في الفقه الإسلامي يجد أن هناك موقفين

متناقضين تجاه الزمن وذلك للوهلة الأولى، حيث نجده قد أباح الزيادة في البيع
بالأجل مقابل التأجيل، وفي المقابل نجده قد حرم الزيادة في الدين الثابت في

الذمة عند حلول الأجل، وإن كان سبب الدين عملية بيع، فهل أقر الإسلام بأن

للزمن قيمة مالية أو اقتصادية أم لا؟ وكيف تتحدد قيمة الزمن؟ وإن كان للزمن قيمة مالية في التشريع الإسلامي، فهل هي مقابل الزمن المجرد؟ وما هو

تفسير الاختلاف بين الموقفين السالفي الذكر؟
الزمن في التحليل الاقتصادي الوضعي:

يقوم التحليل الاقتصادي على نوعين من التحليل وذلك باعتبار الزمن، وهما التحليل الساكن «الاستاتيكي» والتحليل الحركي «الديناميكي»، فالتحليل

الساكن يهتم بدراسة الظواهر الاقتصادية في نقطة محددة من الزمن، أما التحليل الحركي فهو يهتم بدراسة الظاهرة الاقتصادية خلال فترة زمنية. ولقد

فرق الاقتصاديون بين الأجل القصير وهو الفترة التي لا يمكن أن تتغير فيها العوامل المؤثرة في الظاهرة الاقتصادية بحيث تبقى ثابتة، والأجل الطويل وهو

الفترة التي يمكن أن يحدث خلالها تغييرات في العوامل المؤثرة على الظاهرة الاقتصادية.

لقد اهتم التحليل الاقتصادي بالزمن من حيث إن أي تغير في المتغيرات
الاقتصادية إنما يحدث عبر الزمن، عليه فإن دراسة ظاهرة اقتصادية بمعزل عن


تأثير الزمن قد تكون ناقصة أو قاصرة، وهذا التأثير هو ما عناه الاقتصاديون بالتغير التكنولوجي أو التقدم التقني في دالة الإنتاج، حيث يعامل الزمن كما


لو كان عنصرًا إنتاجيًا، وبذلك يظهر أن أهمية الزمن بالنسبة للتحليل الاقتصادي نابعة ليس فقط من تأثر الظواهر الاقتصادية بالفترات الزمنية فحسب، بل من

كون منهجية التحليل قد تؤدي إلى نتائج خاطئة إذا تم تجاوز تأثير الزمن فيه.
إلا أن الاقتصاد الوضعي نظريًا لا يقر للزمن المجرد بقيمة، فالزمن لا ينتج ولا

يغل بمجرده، وإن كان التطبيق التربوي يوحي بذلك، حيث نجد أنه أقر أن لصاحب رأس المال «المقرض» وفي كل الأحوال الحق في اتخاذ زيادة عن قيمة

قرضه، ولكن هذه الزيادة ليست في مقابلة الزمن بل هي في مقابلة التضحية عن السيولة أو الاستهلاك الحالي، أو التضحية بالاستخدام الحالي

للسيولة «الفرصة البديلة» إلى الاستعمال المستقبلي.
الزمن والمعاملات المالية في التشريع الإسلامي:

للإجابة عن الأسئلة الواردة في مقدمة هذه المقالة حول هل أقر الإسلام بقيمة اقتصادية أو مالية للزمن أم لا؟ لابد من تناول الموضوع من جوانب عدة

تحتاج إلى بحث وتأمل ونظر، فالزمن واعتباره يدخلان في كثير من الأحكام الفقهية، إلا أننا سنركز على جانب المعاملات المالية، وذلك فيما يخص البيوع

والقروض وما يتعلق فيها من معاملات يمكن من خلالها تحليل موقف الإسلام من الزمن.

الزمن والبيع: يقول الله تعالى{وأحل الله البيع وحرم الربا }[البقرة: 275 ]، وقال

تعالى {إلاَّ أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء : 29 ]، وفي هاتين الآيتين دليل على مشروعية البيع المطلق مع اشتراط الرضا في انعقاده، والزمن

يدخل في عقود البيع من خلال تأجيل أحد العوضين أو كلاهما، فالبيع هو مبادلة مال بمال، فالمبادلة هنا هي مبادلة ثمن بثمن، فإن كان الثمن

والمثمن ناجزين فهو البيع حال العوضين، وإن كان الثمن مؤجلاً والمثمن حالاً فهو البيع بالأجل، وإن كان الثمن حالاً والمثمن موصوفًا في الذمة فهو السلم،

أما إن كان الثمن والمثمن مؤجلين فهو بيع الكالئ بالكالئ أو بيع الدين بالدين وهو من البيوع الممنوعة.

البيع بالأجل: يبرز عامل الزمن في هذا النوع من البيع في تأجيل الثمن لفترة من الوقت، وفي هذه الحالة يجوز أن يكون الثمن مساويًا للقيمة البيعية يوم

العقد أو أقل أو أكثر، وبغض النظر عن الخلاف الفقهي حول جواز الزيادة في ثمن البيع عن سعر يومه للأجل، وإن قلنا بالجواز فهل هذه الزيادة لمجرد الأجل

فعلاً؟ وهل يفهم من جواز أخذ الزيادة أن الإسلام يقر بالقيمة المالية والاقتصادية للزمن المجرد؟

إن المتأمل في قول الله تعالى
{إلاَّ أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء : 29 ]، يفهم أن الرضا ركن من أركان عقد البيع، والرضا يشمل رضا البائع والمشتري بالثمن، فإن كان البائع

قد زاد في سعر المبيع عن سعر يوم العقد معتبرًا الأجل في حسابه فهذا لا يفهم منه أن الإسلام يقر أن للزمن قيمة مالية، بل غاية ما هناك أن هذه

معاملة جائزة توافر فيها أركان عقد البيع وشروطه فجازت، كما أن الزيادة هنا ليست مقابل محض التأجيل بل هي مقابل زمن مقترن بسلعة فلو لم تكن

السلعة موجودة لم يجز التأجيل، ثم إننا وفيما أعلم لا نجد نصًا من كتاب أو سنة يدل بأي وجه من الأوجه على أن الإسلام قد أقر بوجود قيمة مالية أو

اقتصادية للزمن، بل الذي نجده هو أن الإسلام قد جرد الزمن من أي قيمة مالية يمكن أن تحتسب فيما ثبت في الذمة من الديون سواء كان سببها البيع لأجل أو القرض.

الربا: يبرز عامل الزمن في مسألة الربا في ربا النسيئة أي ربا التأجيل، وأخذ تحريمه من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم من قوله «يدًا بيد» أي

دون تأجيل البدلين أو أحدهما مما كان الأموال الربوية، ولقد فهم بعضهم من ذلك أن تأخير البدلين يعني أن الذي أخر تسليم ثمنه قد أربى وظلم، وكانت

فائدته أكبر وعليه حرم الإسلام تأخير البدلين، وعليه يفهم من ذلك أن الإسلام قد أقر بقيمة مالية للزمن، ويجاب عن ذلك بالقول إذا كان الذي أخر تسليم

ثمنه قد كسب الزمن فيكون بذلك جار وظلم، فالحل الأمثل للاستفادة من المعاملة هو أن يقال بجواز أخذ الطرف الآخر للزيادة مقابل تأخر الطرف الأول

لثمنه عليه تتحقق العدالة والتساوي، فالأول أخذ الثمن مع الزمن والثاني أخذ المقابل مع الزيادة مقابل الزمن لا أن يقال بتحريم المعاملة بالكلية، لكن الذي

نعرفه من الحكم الشرعي هنا هو تحريم التأجيل والزيادة مع اشتراط التقابض والتماثل.

القرض: يتجلى في القرض عامل الزمن في كون المقرض يدفع ماله للمقترض ليقبض بدله «وبنفس قيمته» في المستقبل القريب أو البعيد، ودون زيادة وبأي

صورة كانت تلك الزيادة، بالرغم من أن هناك مالاً مدفوعًا مؤجل الوفاء، وبالرغم من ذلك نجد أن الإسلام لم يجز الزيادة هنا مقابل الأجل لأن التأجيل هنا

محض أي مجرد زمن عليه فهذا أصرح وأصرخ دليل على أن الإسلام لم يقر بأن

للزمن قيمة مالية، بل الذي يفهم منه أن الإسلام لم يعترف أن للزمن المجرد قيمة مالية.

الخلاصة: مما سبق يتضح جليًا أن الإسلام لم يقر بأن للزمن المجرد عوضًا ماليًا، بل الذي يفهم عدم جواز أخذ العوض المالي مقابل مجرد الزمن، ولا يفهم من ذلك أن نقول ليس للزمن قيمة اقتصادية، فلا يستوي في الأجرة

استلامها في أول الشهر أو في آخره كما لا يستوي في ثمن البيع المؤجل والحال، ولكن ليس ذلك للزمن بمجرده بل بما يقتضيه التأجيل من تضحية

بالفرصة البديلة التي يمكن أن يحصل عليها الدائن حال التعجيل.




طبعا المقال منقول

انتظروا المقال القادم هنا في نفس الموضوع
توقيع » عاشق بريدة

اضغط هنا لمشاهدة توقيعي



إذا رام كيدا بالصلاة مقيمها /فتاركها عمدا إلى الله أقربُ
المعري
  رقم المشاركة: (2)  
قديم(ـة) 23-11-07, 01:18 AM

صورة عاشق بريدة الرمزية
 
عاشق بريدة
/Capitalist/ و ياللأسف !

 الأوسمة و الجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
أعــجــبــنــي: 45
تم الإعجاب بـ 128 مشاركة له من قبل 272 عضو
   
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: Jul 2006
مـقـر السـكـن: بلد الألف "شيخ"
المــشــاركـات:1,221 [+]
تقييم العضوية: 1365
قـوة الترشيـح: عاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد له
الجـــــنـــــس: ذكر
غير متصل
نظريات الفائدة عند الاقتصاديين الغربيين

الكاتب:
عبد الله بن محمد العمراني

الفائدة Interest في اصطلاح الاقتصاديين هي: الثمن الذي يدفعه المقترض مقابل استخدام نقود المقرض، وعادة يعبر عن هذا الثمن في صورة نسبة

مئوية في السنة، ولهذا يسمى معدل أو سعر الفائدةRate of interest. ويقرر رجال الاقتصاد أنّ الائتمان هو التنازل عن مال حاضر في نظير مال مستقبل،


وأنّ أهم سلعة تكون موضوعا لعملية الائتمان هي النقود، وتجسيدا لهذا المفهوم يطلق على الفائدة اصطلاح سعر الفائدة، بمعنى السعر المحدد ثمنا للنقود.



وتعتبر الفائدة الربوية من أهم المشكلات الاقتصادية والظواهر الاجتماعية التي صاحبت تاريخ البشر، ولم تقتصر النقود على أن تكون أداة اكتناز، بل أصبحت كذلك أداة لتنمية الأموال وتراكم الثروات. وفي العصر الحديث نشط الاقتصاديون في ابتكار نظريات لتبرير الفائدة.



وفي المقابل فإنّ منهم من ينادي بإلغاء الفائدة أو على الأقل يرى أنّ سعر الفائدة لابد أن يكون منخفضا، مثل (كينز) فقد نادى بإلغاء الفائدة على رأس المال. وفي فترة الانتقال لا يرى إطلاقا ضرورة الإبقاء على سعر الفائدة مرتفعا. ويسلم (كينز) أنّ معدل الفائدة في مجتمع حسن الإدارة يمكن أن يكون صفرا.



نشط الاقتصاديون الغربيون في ابتكار نظريات لتبرير الفائدة، فالفائدة وجدت أولا في الميدان العلمي تحايلا على الربا ثم وضعت النظريات لدعمها وتبريرها. فيرى بعض الاقتصاديين أنّ الفائدة أجر الزمن، وهذا مردود بأنّ الزمن ليس خدمة ولا عملا ولا رأسمال قابلاً للبيع ولا عامل إنتاج، ولكن العامل المنتج هو العمل الذي يقوم به العامل خلال الزمن. فاستغلال الزمن هو الشيء المنتج لا الزمن نفسه.



ويرى بعضهم أنّ الفائدة هي أجر جهد الادخار، ومن المآخذ على هذه النظرية ما يأتي:
إنّ الامتناع عن جزء من الاستهلاك الحاضر لا يمثل أي حرمان بالنسبة للأغنياء، كما أنه لا يقوم كل مدخر بإقراض مدخراته، وعليه فإنّ بعضهم يدخر دون أن يستلم أي عائد على انتظاره، ثم إن استخدام سعر الفائدة كحافز لزيادة حجم المدخرات عن طريق الامتناع عن الاستهلاك له آثار عكسية تتمثل في تقليل الطلب الاستهلاكي، مما يقلل من أرباح المشاريع، ويقل تبعا لذلك الحافز على الاستثمار.



ويرى بعضهم أنّ الفائدة ثمن للنزول عن السيولة. أي أنها ثمن لإقراض النقود؛ فالفائدة تدفع ثمنا لتخلي الناس عن الاكتناز، وسعر الفائد هو المكافأة الطبيعية للأفراد الذين يتنازلون عن مبدأ السيولة، ويحتفظون بأموالهم في صورة غير سائلة.



والنقد العاجل يشكل منفعة اقتصادية؛ إذ يمكن حفظه دون مصاريف تذكر، لتلبية كل الحاجات الممكنة والطارئة، وهذه المنفعة يقابلها ثمن هو الفائدة.



ومن المآخذ على هذه النظرة أنه لا يحمل على التخلي عن الاكتناز إلا عائدا مجزياً، فإذا بلغ سعر الفائدة حده الأدنى - كما هو الاتجاه العام لهذه النظرية - فإنه يأتي بعكس المطلوب؛ حيث يزداد التفضيل النقدي وتقل الرغبة في التخلي عن السيولة، كما أنه ليس بالفائدة وحدها يحمل الناس على التخلي عن الاكتناز، بل في توفير فرص استثمارية ملائمة، تقوم على مشاركة عادلة، وتدر أرباحا مجزية، مما يدفع بقوة إلى تفضيل الاستثمار والتخلي عن الاكتناز.



ويرى بعضهم أنّ المال الحاضر أعلى قيمة من المال المستقبل من النوع نفسه وبكمية متساوية؛ إذ توجد نزعة نفسية لدى الفطرة البشرية لتفضيل المال الحاضر على المال المستقبل. ومن المآخذ على هذه النظرية: أنّ قيمة السلع لا تستمد من كونها حاضرة أو مستقبلة، بل تستمد من الحاجة إليها، فالفرد يفضل المال الذي يحتاج إليه في المستقبل على مال حاضر لا يحتاج إليه الآن وهو ما يفسر نزوع الناس إلى الادخار، بل إنّ هذا الدافع النفسي هو أقوى لدى الناس من الدافع الأول.



وقد ظهرت هذه النظرية حديثا في صورة أخرى وهي أنه قد ثبت أنّ أثمان الأعيان والخدمات في ارتفاع مطرد وهو ما يعرف بمشكلة التضخم، ويترتب عليه انخفاض قيمة النقود في المستقبل عمّا هي عليه في الحاضر، فمن يأخذ ألفا حالة تصبح قيمتها الحقيقية بعد سنة أو سنتين 800 – مثلا - فيكون من حق الدائن اقتضاء الفرق بين قيمة دينه في وقت إعطائه وقيمته الحقيقية وقت أخذه، أو على الأقل اقتضاء جزء من هذا الفرق، وهو الفائدة. فكلتا الصورتين تقوم على أنّ المال الحاضر أعلى قيمة من المال المستقبل، ولكن الصورة الأولى ذات طابع نفسي، والثانية ذات طابع اقتصادي. والرد على هذه الصورة الحديثة أنّ الفائدة هي أحد الأسباب الرئيسة لظهور مشكلة التضخم؛ لما يترتب عليها من ارتفاع في الأثمان وأسعار السلع والخدمات بناء على ما يأتي:
1- أنّ أصحاب المصانع يعملون دائما على بقاء الأسعار على ما عليه بل وزيادتها كي يستطيعوا الوفاء لأقساط القروض وفوائدها، ويقللوا من إنتاج السلع بمجرد الإحساس بانخفاض قيمتها في السوق، وإلا كانوا معرضين للإفلاس.
2- يضيف المنتجون – عادة - ما يدفعونه في الفوائد إلى أسعار السلع، وكلما تزايدت قيمة الفائدة ارتفعت الأثمان.
3- أنّ الفائدة تسهم مباشرة في حدوث مشكلة التضخم بما تضيفه لرأس المال من قيمة متزايدة على مر الزمن ودون تعرضه للخسارة، فطبقا لمعدلات الفائدة فإنّ 100 حالة تساوي 120 أو 30 بعد سنتين.. وهكذا كلما تزايدت قيمة رأس المال بمرور الزمن انخفضت قيمته وارتفعت في الماضي، وكلما أوغل في القدم ارتفعت قيمته بإزاء الحاضر وهو التضخم بعينه.



فتحريم الفائدة أحد أوجه العلاج الحاسم لمشكلة التضخم ومنع ارتفاع الأسعار باعتبارها أحد مصادره الأساسية، لا أن يكون التضخم تبريرا لبقاء الأصل الذي نشأ منه وهو الفائدة، حسبما تروج له الأفكار الرأسمالية.



عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة في الرياض
  رقم المشاركة: (3)  
قديم(ـة) 23-11-07, 05:02 AM

صورة جني مهبووووووول الرمزية
 
جني مهبووووووول
جامعي مميز

 الأوسمة و الجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
أعــجــبــنــي: 0
تم الإعجاب بـ 0 مشاركة له من قبل 0 عضو
   
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: Jun 2007
مـقـر السـكـن: بين حروف سطرتها حياتي
المــشــاركـات:1,824 [+]
تقييم العضوية: 42
قـوة الترشيـح: جني مهبووووووول يسير بخطى ثابتة
الجـــــنـــــس: ذكر
غير متصل
الله يعطيك العافيه اخوي عاااشق بريده

مجهود تشكر عليييه

تستاهل بوسه على الراس
توقيع » جني مهبووووووول

اضغط هنا لمشاهدة توقيعي




  رقم المشاركة: (4)  
قديم(ـة) 23-11-07, 01:34 PM

صورة انا غير الرمزية
 
انا غير
انا غير

 الأوسمة و الجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
أعــجــبــنــي: 0
تم الإعجاب بـ 0 مشاركة له من قبل 0 عضو
   
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: Sep 2007
مـقـر السـكـن: بريده
المــشــاركـات:122 [+]
تقييم العضوية: 10
قـوة الترشيـح: انا غير لم يرَ الأضواء حتى اللحظة
الجـــــنـــــس: أنثى
غير متصل
مشكور اخوي الله يعطيك العافية
توقيع » انا غير

اضغط هنا لمشاهدة توقيعي

وينك يا التخرج
  رقم المشاركة: (5)  
قديم(ـة) 23-11-07, 02:57 PM

صورة عاشق بريدة الرمزية
 
عاشق بريدة
/Capitalist/ و ياللأسف !

 الأوسمة و الجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
أعــجــبــنــي: 45
تم الإعجاب بـ 128 مشاركة له من قبل 272 عضو
   
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: Jul 2006
مـقـر السـكـن: بلد الألف "شيخ"
المــشــاركـات:1,221 [+]
تقييم العضوية: 1365
قـوة الترشيـح: عاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد له
الجـــــنـــــس: ذكر
غير متصل
مشكورين اخواني على مروركم

واعدكم ان شاء الله بمقالات جديدة ان اسعفنا الوقت
  رقم المشاركة: (6)  
قديم(ـة) 23-11-07, 05:07 PM

صورة MαźoĻά الرمزية
 
MαźoĻά
لكَـ الحمد ربي

 الأوسمة و الجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
أعــجــبــنــي: 0
تم الإعجاب بـ 0 مشاركة له من قبل 0 عضو
   
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: Jul 2006
مـقـر السـكـن: الرياض
المــشــاركـات:2,100 [+]
تقييم العضوية: 10
قـوة الترشيـح: MαźoĻά لم يرَ الأضواء حتى اللحظة
الجـــــنـــــس: أنثى
غير متصل
الله يجزاك خير أخوي على الجهد المبذول



أختكـ ما زال للأمل بريق.
توقيع » MαźoĻά

اضغط هنا لمشاهدة توقيعي

اللهم
بشرني بالخير كما بشرت يعقوب بـ يوسف
و بشرني بالفرح كما بشرت زكريا بـ يحيى
  رقم المشاركة: (7)  
قديم(ـة) 23-11-07, 08:42 PM

صورة صيد الخاطر الرمزية
 
صيد الخاطر
لستُ أنــا ..!

 الأوسمة و الجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
أعــجــبــنــي: 0
تم الإعجاب بـ 0 مشاركة له من قبل 0 عضو
   
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: Feb 2006
مـقـر السـكـن: ديرتي
المــشــاركـات:2,607 [+]
تقييم العضوية: 10
قـوة الترشيـح: صيد الخاطر لم يرَ الأضواء حتى اللحظة
الجـــــنـــــس: ذكر
غير متصل
الله يعطيك العافية يالغالي

مقالات رائعة من رجل أروع

تسلمـ يمناكـ
توقيع » صيد الخاطر

اضغط هنا لمشاهدة توقيعي

  رقم المشاركة: (8)  
قديم(ـة) 24-11-07, 06:37 AM

صورة ذاكرة معطوبة الرمزية
 
ذاكرة معطوبة
ثقب

 الأوسمة و الجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
أعــجــبــنــي: 0
تم الإعجاب بـ 0 مشاركة له من قبل 0 عضو
   
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: Oct 2006
مـقـر السـكـن: ...
المــشــاركـات:4,383 [+]
تقييم العضوية: 14
قـوة الترشيـح: ذاكرة معطوبة لم يرَ الأضواء حتى اللحظة
الجـــــنـــــس: أنثى
غير متصل


يعطيك العافية يارب
توقيع » ذاكرة معطوبة

اضغط هنا لمشاهدة توقيعي

لا شيء يوحي بالإصلاح ,
  رقم المشاركة: (9)  
قديم(ـة) 24-11-07, 05:07 PM

صورة د. طالب الرمزية
 
د. طالب
واخيراً تخرجت

 الأوسمة و الجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
أعــجــبــنــي: 0
تم الإعجاب بـ 0 مشاركة له من قبل 0 عضو
   
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: Dec 2006
مـقـر السـكـن: عُنَيزَة
المــشــاركـات:1,067 [+]
تقييم العضوية: 10
قـوة الترشيـح: د. طالب لم يرَ الأضواء حتى اللحظة
الجـــــنـــــس: ذكر
غير متصل
والله منتب سهل ياحموود .. جزاك الله خير
  رقم المشاركة: (10)  
قديم(ـة) 26-11-07, 09:05 PM

صورة جرح قديم الرمزية
 
جرح قديم
جامعي مميز

 الأوسمة و الجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
أعــجــبــنــي: 0
تم الإعجاب بـ 0 مشاركة له من قبل 0 عضو
   
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: Feb 2006
مـقـر السـكـن: القـــــمـــــر
المــشــاركـات:316 [+]
تقييم العضوية: 10
قـوة الترشيـح: جرح قديم لم يرَ الأضواء حتى اللحظة
الجـــــنـــــس: ذكر
غير متصل
يعطيك العافيه
توقيع » جرح قديم

اضغط هنا لمشاهدة توقيعي

بلا موعـــد تجي تسأل عن اخباري
تطمـن جروحي كلها نامت.....
لا وتصدق
قضيت سنين اسهر واهديها
حرام ...حرام انكـ تصحيها.....
والله غريبه جيتكـ
وش جبت لي من غيبتك جرح جديد؟
والا كفن قيــد وحديد !!
ارحل ولملم لهفتك ماعدت احن لرجعتكـ
ارحل قبل يجي الصبح ينهي بقايا ليلتكـ ..
  رقم المشاركة: (11)  
قديم(ـة) 27-11-07, 02:08 PM

صورة Abufahd الرمزية
 
Abufahd
محلل مالي

 الأوسمة و الجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
أعــجــبــنــي: 0
تم الإعجاب بـ 0 مشاركة له من قبل 0 عضو
   
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: May 2004
مـقـر السـكـن: U.K
المــشــاركـات:539 [+]
تقييم العضوية: 10
قـوة الترشيـح: Abufahd لم يرَ الأضواء حتى اللحظة
الجـــــنـــــس: ذكر
غير متصل
[align=right]مقالات من الوزن الثقيل

نحتاجها دائما لاعدمناك



شكرا جزيلا على هذه النقولات[/align]
توقيع » Abufahd

اضغط هنا لمشاهدة توقيعي

  رقم المشاركة: (12)  
قديم(ـة) 28-11-07, 09:07 PM

صورة عاشق بريدة الرمزية
 
عاشق بريدة
/Capitalist/ و ياللأسف !

 الأوسمة و الجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
أعــجــبــنــي: 45
تم الإعجاب بـ 128 مشاركة له من قبل 272 عضو
   
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: Jul 2006
مـقـر السـكـن: بلد الألف "شيخ"
المــشــاركـات:1,221 [+]
تقييم العضوية: 1365
قـوة الترشيـح: عاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد له
الجـــــنـــــس: ذكر
غير متصل
اشكركم اخواني واخواتي على تفاعلكم واعدكم بالجديد فانتظروا .....
  رقم المشاركة: (13)  
قديم(ـة) 28-11-07, 09:38 PM

صورة عاشق بريدة الرمزية
 
عاشق بريدة
/Capitalist/ و ياللأسف !

 الأوسمة و الجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
أعــجــبــنــي: 45
تم الإعجاب بـ 128 مشاركة له من قبل 272 عضو
   
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: Jul 2006
مـقـر السـكـن: بلد الألف "شيخ"
المــشــاركـات:1,221 [+]
تقييم العضوية: 1365
قـوة الترشيـح: عاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد له
الجـــــنـــــس: ذكر
غير متصل
النقود

النقود
٥ أيلول (سبتمبر) ٢٠٠٧ ، بقلم نبيل حاجي نائف


أدت الصعوبات التي اكتنفت نظام المقايضة إلى بروز محاولات جادة للبحث عن وسيلة مناسبة تُستعمل في التبادل بعد أن أخذ هذا الأخير أبعادًا أوسع بين

المجتمعات المختلفة ، بسبب التزايد السكاني وتطور نظم الحياة وتعقدها . فظهرت النقود وتم بذلك القضاء على نظام المقايضة بصعوباته ومشاكله ، غير

أن ظهور النقود تزامن معه طرح أسئلة عديدة، منها:

ما هي وظائف هذه النقود ؟ ومم تصنع ؟

ونلحظ اهتمامًا بهذا الأمر منذ عهد الإغريق حيث إن أفلاطون قد ذكر خاصية كون النقود وسيطًا للتبادل (Medium of Exchange ) ، ولم يشترط معدنا خاصا

تسك منه النقود، لأنه كان يرى أن النقود ليست لها قيمة ذاتية (Intrinsic Value)، بل ذهب إلى حد مهاجمة استعمال الذهب والفضة في سك النقود

على أساس أن استخدامهما كنقود يؤدي إلى نتائج غير محمودة من الناحيتين الأخلاقية والاجتماعية ، ثم تبعه أرسطو الذي كانت نظريته تختلف ـ

في بعض الجوانب ـ عن تلك التي اعتنقها أفلاطون ، وهي تتلخص فيما يلي:

1 - بالرغم من أن النقود لها وظائف عديدة إلا أن الوظيفة الأساسية لها هي وساطتها في عمليات التبادل.

2 - النقود لا بد أن تكون ذات قيمة سلعية في حد ذاتها وذلك لكي تؤدي الوظيفة الأولى كوسيط للتبادل ، ويعني هذا الفرض أن النقود لا بد أن تكون

شيئًا له منفعته الذاتية وله قيمته التبادلية المستقلة عن الوظيفة النقدية.

و قد أضاف علماء الاقتصاد بعد ذلك ـ على مر الأزمنة ـ إلى خاصية التبادل هذه خصائص أخرى هي:

1 - النقود مقياس للقيم

2 - النقود أداة لاختزان القيم

3 - النقود أداة لقياس المدفوعات المؤجلة

النقود هي أي وسيط للتبادل ذو قابلية عامة يتم دفعه في مقابل السلع والخدمات وفي تسوية الديون.

كما أن النقود تعمل كمقياس للقيمة فيمكن المقارنة في القيمة النسبية لمختلف السلع والخدمات كما أنها تعمل كخازن للقيمة؛ فإذا أراد شخص أن

يشتري طعامًا على سبيل المثال يكفيه لمدة عام فإن أنواعاً كثيرة من هذا الطعام ستفسد وتكون غير صالحة للاستخدام قبل انقضاء مدة العام، ولكن إذا

ما وفر هذا الشخص النقود المطلوبة لشراء هذه الأنواع وقام بشرائها حسب حاجته على مدار العام، فإن ما يوازي قيمة هذا الطعام نقودًا لن يتعرض للتلف

حتى يتم استخدامها. وعدد الوحدات النقدية التي يتطلبها شراء سلعة ما تُسمى سعر السلعة.

وبدون استخدام النقود، تهبط التجارة لما يسمى المقايضة، أي تبادل سلعة مقابل سلعة أخرى.

في عالم المقايضة الشخص الذي يملك ما يتاجر به يجب أن يبحث عن شخص آخر يريد هذا الشيء. وعنده شيء مقبول يعرضه في المقابل.

أما في عالم النقود، فهناك الدور الذي تلعبه
اقتباس
القابلية العامة

، أي أن مالك السلعة يبيعها في مقابل النقود والتي سيتقبلها منه أي شخص آخر في

مقابل شرائه لسلعة يحتاجها، وبذلك يتجنب الوقت والجهد الذي كان سيبذل ليصل لشخص عنده المقايضة المطلوبة.

والقيمة الحقيقية للنقود تتمثل في قدرتها الشرائية والتي هي بدورها تعتمد على مستوى سعر السلع (علاقة عكسية). وأهم نوعين للنقود:

نقود سلعية: قيمتها تقريبًا تساوي قيمة المادة المحتوية عليها، عادة ما تكون ذهباً فضة أو نحاساً.

نقود ائتمانية: وهي أوراق مدعمة بوعود ممن أصدرها سواء أكان حكومة أو بنكاً لسداد ما يساوي قيمتها نقدًا .

لم يكن سكان العالم القديم يعرفون النقود قبل (5000) عام، بل كان الشخص يحصل على ما يريد بالتبادل… إما حاجة لقاء حاجة أو خدمة لقاء حاجة أو خدمة لقاء خدمة.

وفي القرن السابع ق.م ظهرت أولى القطع النقدية في مدينة ليديا في آسيا الصغرى (الواقعة على الطريق بين اليونان والشرق) وقد ارتأى سكان ليديا

تسهيل عمليات بيع وتبادل البضائع المختلفة بقطع نقدية تحمل شعار المدينة.

وفي حوالي نفس الوقت ظهرت النقود الإغريقية (اليونانية) وكانت تسمى (دراهم) كل درهم على شكل سلحفاة وزن الواحد منها ستة غرامات. وقد

ظهرت أولى الكتابات على النقود الإغريقية في القرن السادس ق.م.

إن الحاجة للسلعة بالإضافة إلى توفر الفائض منها هو الذي يحدد قيمة هذه السلعة بشكل أساسي ، فكأس الماء بالنسبة لرجل مشرف على الموت

عطشاً له قيمة أكبر من مليون لتر لرجل لديه نهر ماء .

إن تحديد القيمة النقدية لأي شيء تابع للجهة التي تقوم بهذا التحديد ، بالإضافة إلى طبيعة وخصائص هذا الشيء ، وتحديد قيمة سلعتين بالنسبة

لبعضهما غير ممكن إذا لم تحدد الجهة المرجع لهذا التحديد ، لذلك تتغير قيمة السلع أو الأشياء تبعاً لتغير مرجع القياس . فالذهب والدولار لهما قيمة عالية

لأغلب الناس ولكن ليس بالنسبة لرجل غابات الأمازون البدائي . وقد قال أرسطو أن التبادل لا يمكن أن يجري دون القياس المشترك للأشياء التي يتم

التبادل بها ، وهذا هام جداً . فالقياس المشترك أو تحديد القيم للأشياء التي يتم التبادل بها هو الذي يسمح بالمقارنة والقياس بينها ، وبالتالي تحديد

قيمة كل منها بالنسبة للأخرى ، وقد كان للنقود - وهي وحدات القيمة الموحدة والعامة بين الجماعة- دوراً في تسهيل القياس المشترك للسلع التي يجري تبادلها.

يمكن اعتبار دور سيالات النقود في المجتمع البشري كدور سيالات الدماء في الكائن الحي ، فهناك تشابه في بعض النواحي ، وهناك فرق أساسي

فسيالات النقود لا تغذي البنيات الاجتماعية أو الأفراد مباشرةً ، فهي تقوم بهذا بطريق غير مباشر كوسيط أو مساعد . فدور النقود الأساسي هو تسهيل

وتنظيم وتسريع الصفقات والتبادلات ، بالإضافة إلى المساعدة والتشجيع على الإنتاج والنمو . فالنقود يمكن اعتبارها سلعاً وهمية أو سلعاً وسيطة

تقوم بإنتاج أو المساعدة على إنتاج السلع الحقيقية

بنية النقود
هناك البنيات الفيزيائية والبنيات الحية والبنيات الفكرية والبنيات الاجتماعية والبنيات التكنولوجية ……الخ ، وخصائص البنيات الفيزيائية تشمل البنيات

الكيميائية والفزيولوجية والعصبية ، ولكنها لا تشمل البنيات الشعورية أو النفسية أو الفكرية فهذه البنيات لها خصائصها المميزة والتي تختلف عن

خصائص البنيات الفيزيائية ، فالبنيات الفكرية لا تخضع للكثير من القوانين والآليات التي تخضع لها البنيات الفيزيائية.

وبنية النقود هي أيضاً بنية مختلفة عن البنيات الفيزيائية بالإضافة لاختلافها عن البنيات الفكرية ، فهي لها خصائصها الخاصة بها ، فهي تتشابه مع البنيات

الفكرية في بعض الخصائص ، وتتشابه أيضاً مع البنيات الفيزيائية في بعض الخصائص ، ولكن يظل لها خصائصها المميزة والخاصة بها وحدها .

ومن أهم خصائص بنية النقود قدرتها على التحول إلى الكثير من البنيات الأخرى إن كانت مادية أو حسية وفكرية أو تكنولوجية ، وكذلك تسمح للكثير

من أنواع البنيات الأخرى بالتحول إلى نقود.

وآليات نشوء وتكون النقود ونموها وتطورها وموتها تختلف في بعض النواحي عن باقي البنيات.

وقد كانت النقود في تفاعلها مع بعضها ومع باقي أنواع البنيات الأخرى ، مثل الأفراد والبنيات الاجتماعية والتكنولوجية ، قد أنشأت البنيات التجارية

والاقتصادية المتطورة مثل البنوك والشركات والأسواق والبورصات وكل ما يشمل الاقتصاد الدولي والسياسي .

إن بنية النقود وباقي البنيات الاقتصادية لا يمكن أن تنشأ دون البنيات المادية ، والبشر وباقي البنيات الاجتماعية الأخرى ، أي أن البشر هم بنيات تحتية لبنية النقود .

فيمكن للنقود أن تكون بديلاً للكثير من أنواع البنيات وهذه أهم خصائص بنية النقود .

والخاصية المميزة الأخرى للنقود هي طريقة نشوئها أو خلقها فيمكن أن يتم ذلك بطرق متنوعة و غريبة ومختلفة عن خلق أو تكون البنيات الفيزيائية ، \

فيمكن خلق النقود من العدم . ويمكن أن تتكاثر وتنمو أو تموت بطرق مختلفة . وإن نشوء عملية إقراض النقود أو استئجارها لفترة زمنية سمح

بتشكل الكثير من أنواع البنيات الاقتصادية المعتمدة على النقود كأساس . والتحكم بالنقود وإدارتها بتحريكها وتحويلها إلى بنيات أخرى وبالعكس خلق

أغلب البنيات الاقتصادية ، وكذلك نماها وطورها . فعمل التاجر والرأسمالي والمدراء…. هو إدارة النقود والموارد الأخرى و مفاعلتها مع البنيات الأخرى ،

لبناء أو تطوير أو نمو البنيات والمشاريع بكافة أشكالها .

إن نمو وتكاثر النقود لا يمكن أن يتم دون جهد بشري ، يعمل على نمو البنيات التي تتحول إليها النقود ، أي الإنتاج الزراعي أو الصناعي أو الفكري .. و إلا

تحول إلى نمو رقمي فارغ - تضخم نقدي-

إن أهمية النقود والبنيات الاقتصادية الأخرى بالنسبة لنا هي مساهمتها الفعالة في رفع القدرات البشرية وتنظيمها . فهي تعمل على إدارة العجلات ا

الاقتصادية ، وذلك من خلال التنافس على الربح والنمو الذاتي والجماعي ، وتنمية البنيات المادية و الاجتماعية و الفكرية.

كما ذكرنا إن أهم خصائص النقود هي قدرتها على التحول إلى أنواع كثيرة من البنيات المختلفة ، فتستطيع النقود أن تتحول إلى بيت أو سيارة أو طعام أو

أي شيء إذا كانت الأوضاع والعناصر مناسبة وتسمح بذلك . وكذلك تستطيع أنواع كثيرة من البنيات أن تتحول إلى نقود، فالبنيات المادية والتكنولوجية

والزراعية والحيوانية والفكرية يمكن أن تتحول إلى نقود أو العكس . فبواسطة النقود وقدرتها على التحول إلى بنيات أخرى نستطيع أن نختصر الزمن ونقوم

بالحصول على البنيات التي نريد بسرعة . يقولون
اقتباس
شراء العبد ولا تربيته

إي يمكننا بواسطة النقود شراء العبد فوراً ولا ننتظر تربيته سنين طويلة ، وكذلك

شراء المزرعة أو المصنع أو المنزل…. . ونستطيع الآن شراء المعرفة والخبرة ،

ونحقق نقطة انطلاق متقدمة لنا لتحقيق أهدافنا ، وكل ذلك بالاعتماد على خصائص النقود .

يمكن اعتبار النقود- الآن- سلعاً وهمية لأنها خلقت من العدم، ويمكن تشبيهها بالقيم السالبة .

إن مفهوم الدين هو الذي خلق النقود بإصدارها فهي تكون على شكل دين على الذي يصدرها ، فعندما نخلق نقوداً ( أي نصدرها ) نعطيها قيمة . إنها

دين يجب تسديده ، ففي النهاية يجب أن تعود هذه النقود وتتحول إلى سلع أو خدمات ، أي يسدد مقابلها . طبعاً هذا وضع النقود في الوقت الحالي أما

في الماضي فكانت النقود تحمل قيمتها معها ، فهي كانت المادة العينية سلع أو ذهباً أو فضة….الخ ولم تكن ديناً.

والنقود إذا لم يتم الاعتراف بها من قبل الجماعة التي تتداولها ، ووجود ضمان إمكانية تسديد قيمتها ، تفقد قيمتها ويتوقف تداولها .

فالنقود خلقت من العدم والذي سمح بذلك هو وجود فائض في الموارد و

الإمكانيات ، بالإضافة إلى توفر المعارف المستقبلية الدقيقة ووجود ضمان قوي للصفقات المؤجلة ، وإذا لم يتوفر كل ذلك تفشل عملية خلق النقود فتعود

وتموت . وعملية خلق النقود هي عملية دين ، ودور الدين هام جداً في تسهيل وتسريع عمليات التبادل في الصفقات غير المنجزة.

فالنقود هي مرجع موحد أساسي للتقييم لدى الجماعة التي تتداولها . لقد أصبحت غالبية الأشياء تقيم بالنقود ، فالعمل والجهد الجسمي والفكري

المبذول يقيم بالنقود ، وكذلك الأحاسيس والمشاعر وكافة الفنون يمكن أن تقيم بالنقود . فالنقود أصبحت مرجع أغلب التقييمات البشرية ، وصار يقال

لكل شيء ثمن ويقاس بالنقود . و لكن تبقى بعض الأشياء خارج هذا التقييم مثل بعض السلع والخدمات الفردية والجماعية ، وكذلك بعض المشاعر والأفكار والفنون .

إن التجارة وكافة أشكال الاقتصاد هي حركات لتحولات النقود إلى بنيات أخرى والعكس ، وهذه الحركات والتحولات مقيدة بآليات أو قوانين معينة . فالرأسمال

في الوقت الحاضر يمكن أن يتحول إلى معرفة وإعلام ، ويمكن أن يتحول إلى تكنولوجيا . والذي يملك القدرة على التحكم بالرأسمال الكبير يستطيع

التعامل والتحكم بخيارات كثيرة ، فهو يستطيع حتى شراء الخيارات والقدرات ( يجب أن نلاحظ أن الذي يقود التحكم بالرأسمال هو في النهاية المعرفة

وبالتالي الإدارة) وهذا يعقد الوضع فهناك حلقات من التأثيرات المتبادلة- تغذية عكسية- حاصلة بين المعرفة والتحكم والإدارة من جهة ، والقدرات والخيارات من جهة أخرى.

إن التحكم بالرأسمال ليس تابعاً لإرادة الأفراد فقط ، فهو تابع أيضاً لأنظمة وقوانين وتأثير الكثير من البنيات الأخرى مثل البنيات الاجتماعية والسياسية

والقانونية والعقائدية ، فإذا كان لديك المال الكثير فأنك لا تستطيع أن تفعل به ما تشاء، فهناك الكثير من الموانع والكثير من الالتزامات التي تفرض عليك ،

فإن جريان سيالات النقود ونموها وتطورها تابع أيضاً لآليات وقوى خارجة عن قدرات الأفراد .

لقد شاركت بنية النقود وباقي البنيات الاقتصادية في التفاعلات التي تشكل البنيات الاجتماعية ، فلم يعد إنتاج السلعة واستهلاكها هو المؤثر الأساسي

في البنيات الاجتماعية فقد دخلت تأثيرات النقود وباقي البنيات الاقتصادية في التفاعلات التي تشكل وتطور وتنمي البنيات الاجتماعية، فالتجارة والأسواق

والاستثمار والبنوك والشركات والبورصات…. صارت تؤثر على البنيات الاجتماعية بالإضافة لتأثيرها على الأفراد.

وهذا ولد بنيات وعلاقات اجتماعية واقتصادية جديدة ، وكذلك ولدت أو تشكلت بنيات اقتصادية جديدة متطورة ومعقدة ، ثم عادت كل هذه البنيات ودخلت في

التفاعل ، لتشكل بنيات جديدة، ومازال هذا التفاعل جارياً.

لقد كان يفسر نشوء الرأسمالية بالنسبة الكثير من الغربيين أنه راجع لأخلاق وأسلوب ومنهج حياة المسيحيين البروتستانت المعتمدة على الادخار والعمل

، وأن الحضارة الغربية مميزة وفريدة . هذه وجهة نظر.

ويمكن اعتماد وجهة نظر أخرى وهي أن الرأسمالية هي بنية معقدة ومتطورة نشأت بشكل أساسي من تفاعل بنية النقود التي تملك الخاصية المميزة

وهي القدرة على التحول إلى أغلب الأشياء ، مع البنيات الاقتصادية المتطورة مثل البنوك والمصانع والشركات ، التي كانت قد نشأت نتيجة وجود النقود .

فالرأسمالية كانت ستنشأ حتماً ، فهي نتيجة تطور بنية النقود . وهي مثلاً لم تنشأ في الصين مع أن حضارتها متطورة بشكل كبير ومتقدمة على الحضارة

الغربية في نواحي كثيرة ، وذلك بسبب اختلاف نوع وكمية الصفقات التي تجري في كل منهما . فالصفقات غير المنجزة الكثيرة والمتنوعة التي وجدت

في الغرب والتي لم تكن موجودة في الصين هي التي طورت البنيات الاقتصادية المتطورة- البنوك وغيرها- اللازمة لنشوء الرأسمالية . فالصفقات

التي كانت تجري في الكثير من المدن والمراكز الغربية في مجال التجارة والصناعة ، كانت أغلبها صفقات غير منجزة ، وكانت مع أطراف متنوعة كثيرة

وعبر بلدان كثيرة ، وهذا لم يوجد في الصين . فهذا أدى لنشوء وتطور البنيات الاقتصادية اللازمة لنشوء الرأسمالية.
  رقم المشاركة: (14)  
قديم(ـة) 28-11-07, 09:48 PM

صورة عاشق بريدة الرمزية
 
عاشق بريدة
/Capitalist/ و ياللأسف !

 الأوسمة و الجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
أعــجــبــنــي: 45
تم الإعجاب بـ 128 مشاركة له من قبل 272 عضو
   
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: Jul 2006
مـقـر السـكـن: بلد الألف "شيخ"
المــشــاركـات:1,221 [+]
تقييم العضوية: 1365
قـوة الترشيـح: عاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد له
الجـــــنـــــس: ذكر
غير متصل
فلسفة الصفقة
٣٠ أيلول (سبتمبر) ٢٠٠٧ ، بقلم نبيل حاجي نائف


الصفقة
إذا كنت بحاجة لشيء ما أو رغبت به فسوف تسعى للحصول عليه ، وهذا يكون إما بالعمل على تحضيره أو صنعه ، أو بالقوة والصراع ، أو بالسرقة والاحتيال .

أو ( بالتبادل ) أي إجراء صفقة مع الآخرين ، أو بالتعاون مع الآخرين لتحقيقه .

ففي الصفقة تقدم أشياء وتأخذ أشياء ، تتبادل شيئاً مقابل شيء ( تدفع الثمن ) .

فالتفاوض والمساومة وإجراء الصفقة هو محاولة الحصول على الشيء المطلوب من الآخر ببديل مناسب متوفر لدينا ويقبل به الآخر ، وتحقيق

المساواة ليس ضرورياً . يمكن أن يحدث عدم مساواة في الأخذ والعطاء ولكنه يكون مقبولاً من القائمين بالصفقة . فعدم المساواة لا يمنع من إجراء

الصفقة . والصفقة يمكن أن تجري فيما بين الأفراد ، أو بين الفرد والمجتمع ، أو بين الأفراد والطبيعة( مثل الزراعة) . والتجارة هي المثال الواضح على الصفقة .

وفي الصناعة تحدث الصفقة أيضاً ولكن بشكل معقد، وكذلك في الحياة الاجتماعية وفي السياسة.

إن الصفقة تمارس لتحويل الصراع والتنافس إلى مشاركة وتعاون واتفاق وحذف
أكبر كمية من الخسائر و جعل الجميع يستفيدون أو يربحون ، فالصفقة تعتمد

التفاوض والمشاركة والتعاون ويراعى أن تكون المكاسب متوازنة وموزعة على الجميع، فالصفقة تسعى لتحقيق حاجات وأهداف القائمين بها.

التبادل
إن التبادل يتضمن إعطاء شيء مقابل شيء ، عطاء وأخذ أو أخذ وعطاء ، وليس هناك تبادل بالعطاء فقط أو بالأخذ فقط . فالسرقة والسلب ليسا تبادلاً

فهما أخذ فقط ، وكذلك التبرع و التصدّق وتقديم المساعدة (مع أنهم عطاء مادي مقابل أخذ معنوي ) ليس تبادلاً فهم عطاء من جهة واحدة ، وكذلك كل

إجبار على العطاء دون الأخذ أو العكس ليس تبادلاً وبالتالي لا ينشئ صفقة ، لذلك لا تنطبق عليه صفات وخصائص الصفقة.

إن التبادل من أهم آليات تشكل البنيات نتيجة مشاركة بنيتين أو أكثر في الأخذ والعطاء ، فالتبادل هو الذي ينشئ التجاذب وبالتالي الترابط . أن ما معي

يجذبك لكي تأخذه وتضمه إليك ، وكذلك ما معك يجذبني لكي أخذه ، وهذا ينشئ قوى تؤدي إلى إجراء التبادل . وبعد إجراء التبادل ينتهي التجاذب ، إلا

إذا كانت هناك قوى لتبادل جديد . فتكرار الأخذ والعطاء لا بد منه لاستمرار التجاذب.

إن الأخذ والعطاء أو تبادل البنيات هو أساس تشكل وترابط البنيات في المجال الفيزيائي ، فالقوى الأربعة النووية القوية ، والنووية الضعيفة ، والكهرطيسية ،

والجاذبية ، هم أساس تشكل وتماسك كافة البنيات الفيزيائية ، فكل البنيات في هذا الوجود تشكلت بناءً على تأثير هذه القوى . وهذه القوى الأربعة كلها

تنشأ نتيجة تبادل ( أخذ وعطاء ) لبنيات جزئية . فقوى تماسك البروتونات مع بعضها ومع النيترونات في النواة ، تنتج عن تبادل ( الغليونات ) وهي التي

تشكل القوى النووية القوية ، وتنتج القوى النووية الضعيفة عن تبادل (جسيمات w ، Z) ، وكذلك تنتج القوى الكهرطيسية عن تبادل الفوتونات وهذا

ينتج الذرة وخصائصها الفيزيائية والكيميائية، وكذلك تنشأ قوى الجاذبية نتيجة تبادل (الغرافيتونات) كبنيات جزئية . وكافة التفاعلات الكيميائية تعتمد على

تبادل أو مشاركة الالكترونات ، وهذا يعني أن التبادل أو الصفقات تجري في المستوى الفيزيائي والمستوى الكيميائي .

والأخذ دون العطاء أو العطاء دون أخذ بين بنيتين لا ينشئ بنيات جديدة ، فالأخذ دون العطاء يجعل البنية المأخوذ منها تتناقص إلى أن تضمحل أو تنهار

وتتفكك ، يمكن أن يحدث انجذاب مؤقت ، ولكنه سوف يتوقف بعد نفاذ ما يمكن أخذه كما في الافتراس والسلب والسرقة . وكذلك العطاء دون الأخذ ينتهي بعد فترة ولا يستمر.

أنواع وأشكال الصفقات
هناك نوع من الصفقات أو التبادلات يحدث بين عدة بنيات ، ثلاثة أو أكثر ، ويكون الأخذ والعطاء في هذه الحالة ليس بين بنيتين فقط ، فكل بنية تأخذ من

بنية وتعطي لبنية غيرها ، أي لا تعطي لنفس البنية التي أخذت منها ، وهنا يمكن أن تتكون لدينا سلسلة مترابطة من البنيات . ويمكن أن تتشكل في

بعض الأحيان من سلسلة الترابط حلقة مغلقة من التبادلات المتسلسلة المتكررة، وعندها تتشكل بنية جديدة نتيجة ذلك وهناك أمثلة كثيرة: دورات

الطبيعة والبنيات الاجتماعية والاقتصادية البسيطة. وهناك نوع ثالث من تبادلات ( أو الصفقات ) وهي التبادلات الجماعية المشتركة وغير المتسلسلة

للبنيات والخدمات، كما في المجتمع أو أي بنية معقدة أخرى فالكل يأخذ ويعطي بشكل متداخل ، وهنا تنشأ الوظيفة أو الدور . وعندما يتوازن وينتظم

الأخذ والعطاء تتكون بنيات اجتماعية جديدة ، وهذا النوع من التبادلات يكون متغيراً ومتحركاً ومعقداً وبالتالي متطوراً، ويجب أن يكون هذا التحرك ضمن

حدود تتحملها ترابطات البنيات المشاركة في هذه التبادلات ، وانهيار وتفكك هذه البنيات مرتبط بقوة الرابطات وتماسكها . وغالبية البنيات الاجتماعية

يصعب إنهيارها أو تفككها بسهولة ، ولكي يحدث ذلك يجب حدوث تناقضات كبيرة وواسعة في الأخذ والعطاء، أي تضارب وظائف وأدوار البنيات الداخلية .

لقد تصور روسو وغيره هذه الصفقة الواسعة على شكل عقد اجتماعي بسيط ولكنه كان أعقد بكثير مما توقعوا فهو من أعقد الصفقات.

أسباب ودوافع المبادلات بين البشر
أن قدرات البشر المختلفة والظروف المختلفة لا تسمح لهم بالحصول على كافة حاجاتهم بسهولة متساوية ، فالقدرة على إنتاج السلع والخدمات ( أو
توفرها ) غير متساوية لدى البشر . فالإنسان الذي يسهل عليه الإنتاج

الزراعي يمكن أن يصعب عليه الإنتاج الصناعي . فلكل إنسان قدراته وظروفه التي تؤهله أو تسمح له بإنتاج أو امتلاك سلع أو خدمات دون أخرى . وكذلك

الجماعات والدول لكل منها قدراتها وظروفها التي تحدد إنتاجها وامتلاكها للسلع والخدمات . وهذا ما يستدعي الحاجة للمبادلة فيما بينهم.

ويجب لكي تجري مبادلة أن تختلف شدة الحاجة إلى البنيات المراد تبادلها ، بالإضافة إلى اختلاف الكم المتوفر منها ، بين القائمين بالمبادلة و إلا لن تجري

مبادلة . فتوفر الهواء أو الماء المتاح للجميع ، مع أن الجميع بحاجة إليهم لا يستدعي إجراء مبادلة بهم . وكذلك إذا كان لدي نقود ولديك أيضاً نقود ونحن

معاً بحاجة إلى طعام فلن تجري مبادلة النقود بيننا . ونسبة توفر السلع بالإضافة إلى درجة الحاجة لها يقرران شكل وطبيعة المبادلة .

التبادل قبل ظهور السوق
" إن السوق هو نظام توزيع وتبادل ، ولكن هناك نظماً أخرى غيره ، والحقيقة أن السوق في معظم التاريخ البشري لم يكن إلا وسيلة ثانوية للتوزيع

والتبادل . فقد اعتمدت معظم المجتمعات الغابرة على أنظمة للتبادل أطلق عليها بعض علماء الأنثربولوجيا اسم ( الإنتاج العائلي) و ( التبادل المشترك ) و

( إعادة التوزيع ) . وقد حل السوق في المجتمع الرأسمالي الحديث محل معظم هذه الأشكال . فنظام الإنتاج العائلي من أقدم أشكال التبادل . وتذكرنا

العبارة التي يتم بها توزيع السلع في الأسر المتوسطة إلى يومنا هذا تقريباً ، وإن كانت أعم في المجتمع الزراعي التقليدي .

فالكل يعمل ، والكل يشارك في ثمرة العمل ، وهذا النظام معقول لنا في الأسرة . فلا يخطر ببال الوالدين أن يمتنعا عن إطعام أولادهم لأنهم يعملون أقل

، ولا يحتاج الأولاد إلى شراء معيشتهم اليومية أو مقايضتها ، فهذا شيء متوقع ، ولا تقترن الأسعار بالسلع والخدمات ، وإنما يؤدى العمل ويستفيدا "

إذا طبقنا مفهوم الصفقة والتبادل والأخذ والعطاء على ما ذكر نجد أنه لا بد من حدوث أخذ وعطاء لكي تتم أي صفقة . ولابد من وجود بنيتين (أو أكثر) يجري

التبادل بينهما لإنجاز الصفقة ، ولكن في حالة وجود بنية واحدة فلا مجال للصفقة ( لا يجري الإنسان صفقة مع نفسه) ، وبدلاً منها يكون هناك أنظمة أو

قواعد تضبط وتنظم العلاقات ضمن هذه البنية ، وهذه القواعد تكون قد نشأت أثناء تشكل هذه البنية نتيجة مشاركة وصفقات بين البنيات الجزئية التي

كونت هذه البنية . ولكن بعد تشكل تلك البنية تصبح الصفقات الداخلية مقننة ضمن قواعد محددة معتمدة لا تخرق و إلا تفككت البنية أو ضعفت .

ما هو العرض والطلب ؟
إنه تبادل المعروض مقابل المطلوب ، وكل من يقوم بالتبادل يقوم بالعرض والطلب معاً ، فالتاجر يعرض البضاعة أو السلع مقابل ( أو يطلب ) النقود ، و الزبون يطلب البضاعة ويعرض النقود مقابلها.

في السوق عندما يزداد أو ينقص ما هو معروض عن ما هو مطلوب ، تنشأ عوامل أو قوى تعمل على توازن المعروض مع المطلوب . والعرض والطلب هما النواة التي تشكل منها السوق.

إن زيادة الحاجة لشيء ما يزيد الطلب عليه ، وكذلك العكس فانخفاض الحاجة لشيء يخفض الطلب عليه . هذه الآلية هي التي تنمي وتطور البنيات

الاجتماعية والاقتصادية فزيادة الحاجة لأشياء معينة تؤدي إلى زيادة الطلب على هذه الأشياء ، فهناك ارتباط بين الحاجة والطلب ، وبالتالي ارتفاع إنتاج

هذه الأشياء، وهذا يساعد في نمو وتطور هذه البنيات الاجتماعية بما فيها الإنسان .

وبالنسبة لنا نحن البشر ولأننا نحيا حياة اجتماعية فكل نشوء لحاجات جديدة لفرد أو لجماعات يولد قوى لإنتاج هذه الحاجات وهذا يؤدي لنمو أو تطور الأفراد

والجماعات نتيجة لتلبية حاجاتها.

أن التبادل وإجراء الصفقات يحقق ويؤمن حاجات القائمين بها والدور الهام للصفقات هو تحقيق النمو ( أو الربح ) للبنيات القائمة بها ، فعندما يتوفر فائض

من أشياء أو سلع معينة لدى شخص ما وهو ليس بحاجة لها ، ويجد من يطلب هذه الأشياء لأنه بحاجة إليها ويقدم أشياء مقابلها مفيدة ، عندها

سوف يرحب الاثنان بالمبادلة ويستفيدان معاً .

والأمر الهام في الصفقة هو: أنه يتم تحويل شيء أو سلعة إلى شيء أو

سلعة أخرى ، أي يحول الشيء غير المفيد إلى شيء مفيد ، وهذا يساهم في النمو والتطور للقائمين بالصفقة .

والتبادل لا يحدث فقط للسلع بل للخدمات أيضاً ، فالتاجر في الواقع يقدم

الخدمات أيضاً فهو يسهل وصول السلع من المنتجين إلى المستهلكين ويساعدهم في تحقيق صفقاتهم ، وهناك الكثير من الصفقات التي يسهلها

الوسطاء، وتوجد بأشكال كثيرة. وللمعرفة والمعلومات دورهم الهام في التبادل وإجراء الصفقات ، فمعرفة مصادر السلع وخصائصها وأسعارها، وكذلك معرفة من

بحاجة إليها يساعد كثيراً في إجراء الصفقات.

الصفقة و العرض والطلب
إن الذي يسعى ليحقق مطالبه أو ليفرض خياراته وأهدافه على الآخرين يجب عليه أن يعطي ، أي يبذل الجهد أو المال لكي يحقق ذلك . فالذي يعرض

سلعته أو بضاعته للبيع وهو مضطر لذلك إنه على الأغلب سوف يبيعها بسعر أقل ، أي أنه لا يستطيع بيع سلعته بنفس ثمنها إذا كان هو طالب البيع .

ففي حالة عرض عليك بائع سلعة وهو شديد الرغبة في بيعها فإنك على الأغلب سوف تشتريها بسعر أقل مما لو كنت أنت ترغب بشرائها ولم يقم

البائع بعرضها عليك . فالذي يريد أن ينفذ خياراته أو دوافعه يجب أن يدفع مقابل ذلك . وهذه الظاهرة يعرفها التجار تماماً ويستغلونها بفاعلية ، فيجعلون

المشتري يظن أنه يحقق خياراته هو، وأن البائع لا يسعى إلى فرض خياراته لكي لا يدفع الثمن أي أن البائع ليس مدفوعاً أو مجبراً على بيع بضاعته بل

الزبون هو المدفوع لشراء حاجته وبالتالي عليه هو دفع ثمن الأعلى ، فبواسطة التلاعب بالعرض والطلب يحقق التاجر المكاسب بجعل الزبون يدفع

مقابل تحقيق خياراته . طبعاً هناك أيضاً آليات وعناصر كثيرة تتحكم بالعرض والطلب والبيع والشراء. المهم أن ينظر إلى الصفقة بكافة نتائجها وليس

لنتائجها الأولية فقط فالصفقة التي تحقق رضا طرف مع بقاء الطرف الآخر غير راض عنها ، ليست جيدة لأن تلك البقايا يمكن أن تؤثر في المستقبل بطريقة

سلبية وتجعل النتيجة النهائية للصفقة سيئة ، فالصفقات التي تستعمل الغش والاحتيال الذي لابد أن يكشف في المستقبل هي صفقات سيئة.

إن الصفقات لا تساعد وتنمي فقط البنيات التي تقوم بها بل هي أساس بناء

وتشكل البنيات الجديدة من البنيات الموجودة ، فللصفقات دورين هامين جداً:

الأول : تنمية وتطوير البنيات القائمة بها والمساعدة في نموها وتكيفها أو استمرارها.

والثاني : تشكيل بنيات جديدة مؤلفة من البنيات القائمة بالصفقة ، فالصفقة تنشئ قوى ترابط وتماسك للبنيات القائمة بها ، لذلك كانت الصفقات أهم

بكثير مما نتصور.

الصفقات الإجبارية أو المفروضة
إن كل من يملك قوى كبيرة إن كانت قوة سلطة أو قوة جسمية أو عسكرية…، يمكنه أن يستخدمها في صفقاته مع الآخرين ، فهو ليس بحاجة إلى تقديم

نقود أو أشياء عينية أو خدمات ليجري المبادلة فلديه تلك القوى التي يستطيع استخدامها في إجراء صفقته .

ففي حالة السلب أو النهب تستخدم القوة أو الخديعة… لغرض الأخذ فقط ( لأن الصفقة لم تعد موجودة ) ، فالقوة هي مقابل ما يأخذ ، والطرف الثاني في

هذه الحالة لا يأخذ شيء و يعطي مجبراً .

فالاستبداد والطغيان والديكتاتورية من المسببات الصراع الأساسية في المجتمع لأنها تلغي الصفقات المتوازنة.

لقد سعت العقائد والأديان والعادات والأعراف الاجتماعية وكذلك التشريعات والقوانين وأيضاً المعارف والعلوم ، لكي تكون ضامنة وحامية ومنظمة للصفقات

التي تتم بين البشر أو بين بنيات المجتمع . وكانت العقائد والتشريعات فعالة في تنظيم وضمان الصفقات بين البشر ، مثل صفقات البيع والشراء وصفقات

الزواج وباقي الصفقات الاجتماعية

تأثير الصفقات على بعضها
يمكن تشبيه الصفقة بدارة كهر بائية مغلقة ( أو أي دارة سيالات ) فالصفقة

الثنائية تكون دارة بسيطة واضحة ، ويمكن أن تحدث تأثيرات بين الصفقات وهذا يشابه اتصال الدارات الكهربائية مع بعضها ، وهناك عدة طرق وعدة أنواع

من هذه الاتصالات . ولكن في حالة الصفقات فالأنواع وعدد طرق الاتصالات

تكون أكثر من حالاتها في الدارات الكهربائية وكذلك أعقد منها.

و مثال على تأثير الصفقات على بعضها البعض هو السوق، فتعدد البائعين والشارين و بالتالي تعدد الصفقات بالسوق يؤثر كثيراً على هذه الصفقات و

يجعلها مختلفة عنها فيما لو كانت كل صفقة هي صفقة منفردة ومستقلة خارج السوق ، ودخول وسيط أو غيره على صفقة يزيد من عناصرها الأساسية

و تصبح مؤلفة من ثلاثة أو أربعة أو أكثر و هذا يغير من خصائصها . و أعقد مثال على تأثير الصفقات على بعضها أو تداخلها مع بعضها هو التفاعلات الاقتصادية

الدولية فهناك الصفقات الثنائية و الثلاثية و المتعددة الأطراف والتي يوجد فيها الكثير من الأنواع و الأعداد وتتداخل مع بعضها.

الصفقة السيئة
عند القيام بالصفقة يمكن أن تحدث عدة أمور تؤدي إلى إرباكها وتصبح سيئة ويخسر الطرفان أو أحدهم ، فالصفقة التي تتم بعد خصام وصراع هي على

الأغلب خاسرة للطرفين .

صفات الصفقة الخاسرة

1 _ يطلب أحد الطرفين أو كلاهما المكاسب أو الربح غير الواقعي وغير المتاح.

2 _ يتم صرف مجهود ووقت ومواد إضافية زائدة في مجال غير مناسب وغير متفق مع خصائص وأوضاع الصفقة.

3 _ يسبب أحد الطرفين أو كلاهما الانزعاج أوالضرر للآخر، وبالتالي يجعله يسعى إلى تعويض هذا الإزعاج عن طريق زيادة مطالبه أو أرباحه في الصفقة

والتي لا يمكن أن تتحمل ذلك ، وبالتالي يؤدي هذا الوضع إلى صعوبة إتمام الصفقة ، ويصبح على الطرفين تحمل بعض الخسائر بدلاً من الأرباح المتوقعة.

لذلك يجب أن لا يحدث هذا أثناء إتمام الصفقة لأن هذا ينعكس على الطرفين سلباً ، ويمكن أن يحول الصفقة إلى صراع . أي يعيدنا إلى الخلف ، فنحن نريد

ونسعى إلى تحويل الصراعات إلى صفقات وليس العكس.

إن سعة أفق ومعارف الطرفين ونظرتهما الواقعية والعملية للأمور تمكّن من إتمام الصفقة الجيدة بأكبر مكاسب للطرفين وأقل خسارة ، ونحن نشاهد ما

يثبت ذلك أثناء صفقاتنا التجارية أو غيرها من الصفقات ، فمثال : الزبون دوماً على حق يطبقه التاجر الناجح فهو يجعل هدفه إرضاء متطلبات ورغبات الزبون

(الممكن إرضاؤها) بغض النظر عن طبيعة هذه الرغبات.

الأخذ دون مقابل والعطاء دون مقابل ، والصفقة غير المتوازنة
إننا نلاحظ أن السرقة والاحتيال والغش والخداع والسلب…… هي أعمال تؤدي

إلى أخذ دون مقابل أو أن ما يؤخذ لا يتوازن مع ما يعطى ، أي أن هذه الأعمال تؤدي إلى إلغاء الصفقات أو إقامة صفقات غير متوازنة، وبالتالي تكوين خلل

ونشوء قوى ومؤثرات ترد على الخلل لإعادة التوازن .

لا يمكن الأخذ بدون مقابل دون حدوث خلل إلا إذا كان هناك فائضاً كبيراً أو أن الأخذ لا يحدث إخلالاً بالتوازن ولا ينشئ قوى ترد عليه ، و إلا يجب التعويض

عما يؤخذ بطريقة من الطرق ، وبآلية مناسبة وعناصر مناسبة لكي يبقى الوضع مستقراً ولا تنشأ قوى وأوضاع تهدد الاستقرار . وهذا يشبه توازن

الشحنات في الكهرباء، فعند أخذ شحنة كهربائية من بنية معينة سوف ينشأ إخلال في توازن وأوضاع وترتيب الشحنات في هذه البنية ، وسوف تنشأ قوى

وتيارات تسعى إلى إعادة توزيع الشحنات وتحقيق التوازن ، وهذه القوى والتيارات سوف يكون لها تأثيراتها على كافة الشحنات الموزعة في البنية،

وبالتالي تتغير خصائص هذه البنية .

فنحن إذا أخذنا من أية بنية متوازنة جزأً منها سوف يختل توازن هذه البنية في أغلب الحالات، ولإعادة التوازن يجب التعويض المناسب بالقوى والعناصر عما

أخذنا ، هذه الحالة لها ما يشابهها في العلاقات البشرية ، ولكن بشكل معقد ومتداخل لوجود آلاف التوازنات العاملة عند الأخذ والعطاء ، يمكن إعادة

التوازنات المختلة إلى توازنها بطرق وآليات كثيرة ومتنوعة.

كشف وتحديد الصفقة
إن المساواة، العدالة، الظلم، الإنصاف، الاستحقاق، الربح، الخسارة، الثقة أو عدم الثقة، إخلاف الوعود، الكذب، الاحتيال… كلها مفاهيم تابعة ومتعلقة بالصفقات .

لذلك كلما مر معنا أحدها ، وفي أي وضع أو علاقة كان ، فمعنى ذلك أن هناك صفقة جارية ويجب إظهارها وتوضيحها لكي يتم التعامل معها بفاعلية وبشكل

مناسب وذلك بالسعي إلى تحقيق توازنها.


فوجود الصفقة يقتضي وجود أطرافها ، وبالتالي يجب تحديدهم وتعيين خصائصهم، وكذلك يجب تحديد نوع وطبيعة الصفقة الجارية ، ثم السعي

لتحديد الشروط والاحتمالات الممكنة أو المتاحة لتوازن هذه الصفقة.

عوامل عدم توازن الصفقات
إن الصفقة تتزن إذا تحقق رضا أطراف الصفقة ، والصفقة المتزنة لا تنتج أو

تخلّف قوى تحدث صراعاً أو تؤدي إلى صراع في المستقبل ،أي القوى الناتجة هي إيجابية . فهي تنتج قوى تسعى إلى تكرار مثل هذه الصفقة.

وليس ضرورياً أن تكون الصفقة المتزنة متساوية أو متكافئة واقعياً ، المهم أن تحقق رضا الأطراف، وأن لا تخلّف قوى مستترة مخفية ضارة. وأهم العوامل

التي تمنع توازن الصفقة أو تعيق توازنها هي:

1 _ عدم المعاملة بالمثل (الكيل بمكيالين ) أفضلية
اقتباس
الأنا أو النحن

دوماً. إن تباين أو اختلاف التقييم عند القائمين بالصفقة أو الكيل بمكيالين له أسبابه ، فأحياناً ما يقيم أحد الأطراف أو كلاهما ما لديه بقيمة أعلى مما يستحق ،

مقارنة بما لدى الآخر، لأنه فعلاً يشعر بقيمة أكبر لما لديه ، فهو يشعر بالجهد الذي بذله لتحقيقه بالإضافة إلى شعوره بانتمائه له ، وله معزّة خاصة عنده ،

بينما الموجود لدى الآخر غير محسوس ولا يشعر به بصورة دقيقة فأغلبه مجهول بالنسبة له، بعكس الذي لديه فهو يحسه ويعيه بصورة دقيقة وواضحة-

هذا بغض النظر عن درجة حاجته إليه- ، فالأنانية والفردية لها ما يبررها فزيولوجياً وعصبياً ونفسياً وفكرياً ، ولكن ليس لها ما يبررها اجتماعياً .

فالأفراد متشابهون في أفضلية كل منهم بالنسبة لنفسه ، وكل منهم هو المرجع الأساسي للوجود وللقيم ( بالنسبة لنفسه ) ، وأحياناً يشعر أحد

الأطراف أن ما لديه أدنى مما لدى الآخر وأن الآخر لا يدرك ذلك .

2 _ طلب الربح غير الواقعي من بعض الأطراف أو كلهم.

3_ سوء التواصل وسوء التفاهم وله عدة عوامل .

4_ انخفاض دقة المعارف والأحكام لدى أحد الأطراف أو لدى عدد من الأطراف.

5_ عدم تكافؤ أطراف الصفقة الذي يؤدي إلى إبرام صفقة ذات توازن كاذب ، فالقوي يفرض خياراته ويجبر الضعيف على قبولها ويحقق صفقة متوازنة في الشكل وليس في المضمون.

6 _ عدم ضمان أو ضعف ضمان الصفقات غير المنجزة.

7 _ تغير الأوضاع يمكن أن يؤدي إلى تحول الصفقة المتوازنة إلى صفقة غير متوازنة.

ولكي تتوازن الصفقات بين الأفراد أو بنيات الجماعة يجب أن تفرض آليات تقييم تختلف عن آليات التقييم الفردية ، فكل ما لدى الفرد يقيم بالنسبة للجماعة بقيم قد تختلف عما يقيمه هو وذلك نتيجة لسببين:

الأول : تنظيم وتتوحد كافة التقييمات الفردية مع بعضها وتساويها.

والثاني : تتظيمها مع ما يناسب بنية الجماعة ، فربما يكون المفيد للجماعة لا يناسب غالبية أو حتى كافة أفراد هذه الجماعة بشكل مباشر ، ولكنه يفيد

بقاء واستمرار الجماعة ككل أو يفيد الأفراد والأجيال القادمين مستقبلاً ، أو ينمي ويطور بنية الجماعة، لذلك يتم اعتماده .

ففي الحروب والأزمات وفي الكوارث الكبيرة وكذلك في عمليات التنمية الوطنية تكون بنية الجماعة هي المؤثرة والمتحكمة وليس بنية الأفراد .
  رقم المشاركة: (15)  
قديم(ـة) 28-11-07, 09:49 PM

صورة عاشق بريدة الرمزية
 
عاشق بريدة
/Capitalist/ و ياللأسف !

 الأوسمة و الجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
أعــجــبــنــي: 45
تم الإعجاب بـ 128 مشاركة له من قبل 272 عضو
   
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: Jul 2006
مـقـر السـكـن: بلد الألف "شيخ"
المــشــاركـات:1,221 [+]
تقييم العضوية: 1365
قـوة الترشيـح: عاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد لهعاشق بريدة لديه تاريخ يشهد له
الجـــــنـــــس: ذكر
غير متصل
فلسفة الصفقة

فلسفة الصفقة
٣٠ أيلول (سبتمبر) ٢٠٠٧ ، بقلم نبيل حاجي نائف


الصفقة
إذا كنت بحاجة لشيء ما أو رغبت به فسوف تسعى للحصول عليه ، وهذا يكون إما بالعمل على تحضيره أو صنعه ، أو بالقوة والصراع ، أو بالسرقة والاحتيال .

أو ( بالتبادل ) أي إجراء صفقة مع الآخرين ، أو بالتعاون مع الآخرين لتحقيقه .

ففي الصفقة تقدم أشياء وتأخذ أشياء ، تتبادل شيئاً مقابل شيء ( تدفع الثمن ) .

فالتفاوض والمساومة وإجراء الصفقة هو محاولة الحصول على الشيء المطلوب من الآخر ببديل مناسب متوفر لدينا ويقبل به الآخر ، وتحقيق

المساواة ليس ضرورياً . يمكن أن يحدث عدم مساواة في الأخذ والعطاء ولكنه يكون مقبولاً من القائمين بالصفقة . فعدم المساواة لا يمنع من إجراء

الصفقة . والصفقة يمكن أن تجري فيما بين الأفراد ، أو بين الفرد والمجتمع ، أو بين الأفراد والطبيعة( مثل الزراعة) . والتجارة هي المثال الواضح على الصفقة .

وفي الصناعة تحدث الصفقة أيضاً ولكن بشكل معقد، وكذلك في الحياة الاجتماعية وفي السياسة.

إن الصفقة تمارس لتحويل الصراع والتنافس إلى مشاركة وتعاون واتفاق وحذف
أكبر كمية من الخسائر و جعل الجميع يستفيدون أو يربحون ، فالصفقة تعتمد

التفاوض والمشاركة والتعاون ويراعى أن تكون المكاسب متوازنة وموزعة على الجميع، فالصفقة تسعى لتحقيق حاجات وأهداف القائمين بها.

التبادل
إن التبادل يتضمن إعطاء شيء مقابل شيء ، عطاء وأخذ أو أخذ وعطاء ، وليس هناك تبادل بالعطاء فقط أو بالأخذ فقط . فالسرقة والسلب ليسا تبادلاً

فهما أخذ فقط ، وكذلك التبرع و التصدّق وتقديم المساعدة (مع أنهم عطاء مادي مقابل أخذ معنوي ) ليس تبادلاً فهم عطاء من جهة واحدة ، وكذلك كل

إجبار على العطاء دون الأخذ أو العكس ليس تبادلاً وبالتالي لا ينشئ صفقة ، لذلك لا تنطبق عليه صفات وخصائص الصفقة.

إن التبادل من أهم آليات تشكل البنيات نتيجة مشاركة بنيتين أو أكثر في الأخذ والعطاء ، فالتبادل هو الذي ينشئ التجاذب وبالتالي الترابط . أن ما معي

يجذبك لكي تأخذه وتضمه إليك ، وكذلك ما معك يجذبني لكي أخذه ، وهذا ينشئ قوى تؤدي إلى إجراء التبادل . وبعد إجراء التبادل ينتهي التجاذب ، إلا

إذا كانت هناك قوى لتبادل جديد . فتكرار الأخذ والعطاء لا بد منه لاستمرار التجاذب.

إن الأخذ والعطاء أو تبادل البنيات هو أساس تشكل وترابط البنيات في المجال الفيزيائي ، فالقوى الأربعة النووية القوية ، والنووية الضعيفة ، والكهرطيسية ،

والجاذبية ، هم أساس تشكل وتماسك كافة البنيات الفيزيائية ، فكل البنيات في هذا الوجود تشكلت بناءً على تأثير هذه القوى . وهذه القوى الأربعة كلها

تنشأ نتيجة تبادل ( أخذ وعطاء ) لبنيات جزئية . فقوى تماسك البروتونات مع بعضها ومع النيترونات في النواة ، تنتج عن تبادل ( الغليونات ) وهي التي

تشكل القوى النووية القوية ، وتنتج القوى النووية الضعيفة عن تبادل (جسيمات w ، Z) ، وكذلك تنتج القوى الكهرطيسية عن تبادل الفوتونات وهذا

ينتج الذرة وخصائصها الفيزيائية والكيميائية، وكذلك تنشأ قوى الجاذبية نتيجة تبادل (الغرافيتونات) كبنيات جزئية . وكافة التفاعلات الكيميائية تعتمد على

تبادل أو مشاركة الالكترونات ، وهذا يعني أن التبادل أو الصفقات تجري في المستوى الفيزيائي والمستوى الكيميائي .

والأخذ دون العطاء أو العطاء دون أخذ بين بنيتين لا ينشئ بنيات جديدة ، فالأخذ دون العطاء يجعل البنية المأخوذ منها تتناقص إلى أن تضمحل أو تنهار

وتتفكك ، يمكن أن يحدث انجذاب مؤقت ، ولكنه سوف يتوقف بعد نفاذ ما يمكن أخذه كما في الافتراس والسلب والسرقة . وكذلك العطاء دون الأخذ ينتهي بعد فترة ولا يستمر.

أنواع وأشكال الصفقات
هناك نوع من الصفقات أو التبادلات يحدث بين عدة بنيات ، ثلاثة أو أكثر ، ويكون الأخذ والعطاء في هذه الحالة ليس بين بنيتين فقط ، فكل بنية تأخذ من

بنية وتعطي لبنية غيرها ، أي لا تعطي لنفس البنية التي أخذت منها ، وهنا يمكن أن تتكون لدينا سلسلة مترابطة من البنيات . ويمكن أن تتشكل في

بعض الأحيان من سلسلة الترابط حلقة مغلقة من التبادلات المتسلسلة المتكررة، وعندها تتشكل بنية جديدة نتيجة ذلك وهناك أمثلة كثيرة: دورات

الطبيعة والبنيات الاجتماعية والاقتصادية البسيطة. وهناك نوع ثالث من تبادلات ( أو الصفقات ) وهي التبادلات الجماعية المشتركة وغير المتسلسلة

للبنيات والخدمات، كما في المجتمع أو أي بنية معقدة أخرى فالكل يأخذ ويعطي بشكل متداخل ، وهنا تنشأ الوظيفة أو الدور . وعندما يتوازن وينتظم

الأخذ والعطاء تتكون بنيات اجتماعية جديدة ، وهذا النوع من التبادلات يكون متغيراً ومتحركاً ومعقداً وبالتالي متطوراً، ويجب أن يكون هذا التحرك ضمن

حدود تتحملها ترابطات البنيات المشاركة في هذه التبادلات ، وانهيار وتفكك هذه البنيات مرتبط بقوة الرابطات وتماسكها . وغالبية البنيات الاجتماعية

يصعب إنهيارها أو تفككها بسهولة ، ولكي يحدث ذلك يجب حدوث تناقضات كبيرة وواسعة في الأخذ والعطاء، أي تضارب وظائف وأدوار البنيات الداخلية .

لقد تصور روسو وغيره هذه الصفقة الواسعة على شكل عقد اجتماعي بسيط ولكنه كان أعقد بكثير مما توقعوا فهو من أعقد الصفقات.

أسباب ودوافع المبادلات بين البشر
أن قدرات البشر المختلفة والظروف المختلفة لا تسمح لهم بالحصول على كافة حاجاتهم بسهولة متساوية ، فالقدرة على إنتاج السلع والخدمات ( أو
توفرها ) غير متساوية لدى البشر . فالإنسان الذي يسهل عليه الإنتاج

الزراعي يمكن أن يصعب عليه الإنتاج الصناعي . فلكل إنسان قدراته وظروفه التي تؤهله أو تسمح له بإنتاج أو امتلاك سلع أو خدمات دون أخرى . وكذلك

الجماعات والدول لكل منها قدراتها وظروفها التي تحدد إنتاجها وامتلاكها للسلع والخدمات . وهذا ما يستدعي الحاجة للمبادلة فيما بينهم.

ويجب لكي تجري مبادلة أن تختلف شدة الحاجة إلى البنيات المراد تبادلها ، بالإضافة إلى اختلاف الكم المتوفر منها ، بين القائمين بالمبادلة و إلا لن تجري

مبادلة . فتوفر الهواء أو الماء المتاح للجميع ، مع أن الجميع بحاجة إليهم لا يستدعي إجراء مبادلة بهم . وكذلك إذا كان لدي نقود ولديك أيضاً نقود ونحن

معاً بحاجة إلى طعام فلن تجري مبادلة النقود بيننا . ونسبة توفر السلع بالإضافة إلى درجة الحاجة لها يقرران شكل وطبيعة المبادلة .

التبادل قبل ظهور السوق
" إن السوق هو نظام توزيع وتبادل ، ولكن هناك نظماً أخرى غيره ، والحقيقة أن السوق في معظم التاريخ البشري لم يكن إلا وسيلة ثانوية للتوزيع

والتبادل . فقد اعتمدت معظم المجتمعات الغابرة على أنظمة للتبادل أطلق عليها بعض علماء الأنثربولوجيا اسم ( الإنتاج العائلي) و ( التبادل المشترك ) و

( إعادة التوزيع ) . وقد حل السوق في المجتمع الرأسمالي الحديث محل معظم هذه الأشكال . فنظام الإنتاج العائلي من أقدم أشكال التبادل . وتذكرنا

العبارة التي يتم بها توزيع السلع في الأسر المتوسطة إلى يومنا هذا تقريباً ، وإن كانت أعم في المجتمع الزراعي التقليدي .

فالكل يعمل ، والكل يشارك في ثمرة العمل ، وهذا النظام معقول لنا في الأسرة . فلا يخطر ببال الوالدين أن يمتنعا عن إطعام أولادهم لأنهم يعملون أقل

، ولا يحتاج الأولاد إلى شراء معيشتهم اليومية أو مقايضتها ، فهذا شيء متوقع ، ولا تقترن الأسعار بالسلع والخدمات ، وإنما يؤدى العمل ويستفيدا "

إذا طبقنا مفهوم الصفقة والتبادل والأخذ والعطاء على ما ذكر نجد أنه لا بد من حدوث أخذ وعطاء لكي تتم أي صفقة . ولابد من وجود بنيتين (أو أكثر) يجري

التبادل بينهما لإنجاز الصفقة ، ولكن في حالة وجود بنية واحدة فلا مجال للصفقة ( لا يجري الإنسان صفقة مع نفسه) ، وبدلاً منها يكون هناك أنظمة أو

قواعد تضبط وتنظم العلاقات ضمن هذه البنية ، وهذه القواعد تكون قد نشأت أثناء تشكل هذه البنية نتيجة مشاركة وصفقات بين البنيات الجزئية التي

كونت هذه البنية . ولكن بعد تشكل تلك البنية تصبح الصفقات الداخلية مقننة ضمن قواعد محددة معتمدة لا تخرق و إلا تفككت البنية أو ضعفت .

ما هو العرض والطلب ؟
إنه تبادل المعروض مقابل المطلوب ، وكل من يقوم بالتبادل يقوم بالعرض والطلب معاً ، فالتاجر يعرض البضاعة أو السلع مقابل ( أو يطلب ) النقود ، و الزبون يطلب البضاعة ويعرض النقود مقابلها.

في السوق عندما يزداد أو ينقص ما هو معروض عن ما هو مطلوب ، تنشأ عوامل أو قوى تعمل على توازن المعروض مع المطلوب . والعرض والطلب هما النواة التي تشكل منها السوق.

إن زيادة الحاجة لشيء ما يزيد الطلب عليه ، وكذلك العكس فانخفاض الحاجة لشيء يخفض الطلب عليه . هذه الآلية هي التي تنمي وتطور البنيات

الاجتماعية والاقتصادية فزيادة الحاجة لأشياء معينة تؤدي إلى زيادة الطلب على هذه الأشياء ، فهناك ارتباط بين الحاجة والطلب ، وبالتالي ارتفاع إنتاج

هذه الأشياء، وهذا يساعد في نمو وتطور هذه البنيات الاجتماعية بما فيها الإنسان .

وبالنسبة لنا نحن البشر ولأننا نحيا حياة اجتماعية فكل نشوء لحاجات جديدة لفرد أو لجماعات يولد قوى لإنتاج هذه الحاجات وهذا يؤدي لنمو أو تطور الأفراد

والجماعات نتيجة لتلبية حاجاتها.

أن التبادل وإجراء الصفقات يحقق ويؤمن حاجات القائمين بها والدور الهام للصفقات هو تحقيق النمو ( أو الربح ) للبنيات القائمة بها ، فعندما يتوفر فائض

من أشياء أو سلع معينة لدى شخص ما وهو ليس بحاجة لها ، ويجد من يطلب هذه الأشياء لأنه بحاجة إليها ويقدم أشياء مقابلها مفيدة ، عندها

سوف يرحب الاثنان بالمبادلة ويستفيدان معاً .

والأمر الهام في الصفقة هو: أنه يتم تحويل شيء أو سلعة إلى شيء أو

سلعة أخرى ، أي يحول الشيء غير المفيد إلى شيء مفيد ، وهذا يساهم في النمو والتطور للقائمين بالصفقة .

والتبادل لا يحدث فقط للسلع بل للخدمات أيضاً ، فالتاجر في الواقع يقدم

الخدمات أيضاً فهو يسهل وصول السلع من المنتجين إلى المستهلكين ويساعدهم في تحقيق صفقاتهم ، وهناك الكثير من الصفقات التي يسهلها

الوسطاء، وتوجد بأشكال كثيرة. وللمعرفة والمعلومات دورهم الهام في التبادل وإجراء الصفقات ، فمعرفة مصادر السلع وخصائصها وأسعارها، وكذلك معرفة من

بحاجة إليها يساعد كثيراً في إجراء الصفقات.

الصفقة و العرض والطلب
إن الذي يسعى ليحقق مطالبه أو ليفرض خياراته وأهدافه على الآخرين يجب عليه أن يعطي ، أي يبذل الجهد أو المال لكي يحقق ذلك . فالذي يعرض

سلعته أو بضاعته للبيع وهو مضطر لذلك إنه على الأغلب سوف يبيعها بسعر أقل ، أي أنه لا يستطيع بيع سلعته بنفس ثمنها إذا كان هو طالب البيع .

ففي حالة عرض عليك بائع سلعة وهو شديد الرغبة في بيعها فإنك على الأغلب سوف تشتريها بسعر أقل مما لو كنت أنت ترغب بشرائها ولم يقم

البائع بعرضها عليك . فالذي يريد أن ينفذ خياراته أو دوافعه يجب أن يدفع مقابل ذلك . وهذه الظاهرة يعرفها التجار تماماً ويستغلونها بفاعلية ، فيجعلون

المشتري يظن أنه يحقق خياراته هو، وأن البائع لا يسعى إلى فرض خياراته لكي لا يدفع الثمن أي أن البائع ليس مدفوعاً أو مجبراً على بيع بضاعته بل

الزبون هو المدفوع لشراء حاجته وبالتالي عليه هو دفع ثمن الأعلى ، فبواسطة التلاعب بالعرض والطلب يحقق التاجر المكاسب بجعل الزبون يدفع

مقابل تحقيق خياراته . طبعاً هناك أيضاً آليات وعناصر كثيرة تتحكم بالعرض والطلب والبيع والشراء. المهم أن ينظر إلى الصفقة بكافة نتائجها وليس

لنتائجها الأولية فقط فالصفقة التي تحقق رضا طرف مع بقاء الطرف الآخر غير راض عنها ، ليست جيدة لأن تلك البقايا يمكن أن تؤثر في المستقبل بطريقة

سلبية وتجعل النتيجة النهائية للصفقة سيئة ، فالصفقات التي تستعمل الغش والاحتيال الذي لابد أن يكشف في المستقبل هي صفقات سيئة.

إن الصفقات لا تساعد وتنمي فقط البنيات التي تقوم بها بل هي أساس بناء

وتشكل البنيات الجديدة من البنيات الموجودة ، فللصفقات دورين هامين جداً:

الأول : تنمية وتطوير البنيات القائمة بها والمساعدة في نموها وتكيفها أو استمرارها.

والثاني : تشكيل بنيات جديدة مؤلفة من البنيات القائمة بالصفقة ، فالصفقة تنشئ قوى ترابط وتماسك للبنيات القائمة بها ، لذلك كانت الصفقات أهم

بكثير مما نتصور.

الصفقات الإجبارية أو المفروضة
إن كل من يملك قوى كبيرة إن كانت قوة سلطة أو قوة جسمية أو عسكرية…، يمكنه أن يستخدمها في صفقاته مع الآخرين ، فهو ليس بحاجة إلى تقديم

نقود أو أشياء عينية أو خدمات ليجري المبادلة فلديه تلك القوى التي يستطيع استخدامها في إجراء صفقته .

ففي حالة السلب أو النهب تستخدم القوة أو الخديعة… لغرض الأخذ فقط ( لأن الصفقة لم تعد موجودة ) ، فالقوة هي مقابل ما يأخذ ، والطرف الثاني في

هذه الحالة لا يأخذ شيء و يعطي مجبراً .

فالاستبداد والطغيان والديكتاتورية من المسببات الصراع الأساسية في المجتمع لأنها تلغي الصفقات المتوازنة.

لقد سعت العقائد والأديان والعادات والأعراف الاجتماعية وكذلك التشريعات والقوانين وأيضاً المعارف والعلوم ، لكي تكون ضامنة وحامية ومنظمة للصفقات

التي تتم بين البشر أو بين بنيات المجتمع . وكانت العقائد والتشريعات فعالة في تنظيم وضمان الصفقات بين البشر ، مثل صفقات البيع والشراء وصفقات

الزواج وباقي الصفقات الاجتماعية

تأثير الصفقات على بعضها
يمكن تشبيه الصفقة بدارة كهر بائية مغلقة ( أو أي دارة سيالات ) فالصفقة

الثنائية تكون دارة بسيطة واضحة ، ويمكن أن تحدث تأثيرات بين الصفقات وهذا يشابه اتصال الدارات الكهربائية مع بعضها ، وهناك عدة طرق وعدة أنواع

من هذه الاتصالات . ولكن في حالة الصفقات فالأنواع وعدد طرق الاتصالات

تكون أكثر من حالاتها في الدارات الكهربائية وكذلك أعقد منها.

و مثال على تأثير الصفقات على بعضها البعض هو السوق، فتعدد البائعين والشارين و بالتالي تعدد الصفقات بالسوق يؤثر كثيراً على هذه الصفقات و

يجعلها مختلفة عنها فيما لو كانت كل صفقة هي صفقة منفردة ومستقلة خارج السوق ، ودخول وسيط أو غيره على صفقة يزيد من عناصرها الأساسية

و تصبح مؤلفة من ثلاثة أو أربعة أو أكثر و هذا يغير من خصائصها . و أعقد مثال على تأثير الصفقات على بعضها أو تداخلها مع بعضها هو التفاعلات الاقتصادية

الدولية فهناك الصفقات الثنائية و الثلاثية و المتعددة الأطراف والتي يوجد فيها الكثير من الأنواع و الأعداد وتتداخل مع بعضها.

الصفقة السيئة
عند القيام بالصفقة يمكن أن تحدث عدة أمور تؤدي إلى إرباكها وتصبح سيئة ويخسر الطرفان أو أحدهم ، فالصفقة التي تتم بعد خصام وصراع هي على

الأغلب خاسرة للطرفين .

صفات الصفقة الخاسرة

1 _ يطلب أحد الطرفين أو كلاهما المكاسب أو الربح غير الواقعي وغير المتاح.

2 _ يتم صرف مجهود ووقت ومواد إضافية زائدة في مجال غير مناسب وغير متفق مع خصائص وأوضاع الصفقة.

3 _ يسبب أحد الطرفين أو كلاهما الانزعاج أوالضرر للآخر، وبالتالي يجعله يسعى إلى تعويض هذا الإزعاج عن طريق زيادة مطالبه أو أرباحه في الصفقة

والتي لا يمكن أن تتحمل ذلك ، وبالتالي يؤدي هذا الوضع إلى صعوبة إتمام الصفقة ، ويصبح على الطرفين تحمل بعض الخسائر بدلاً من الأرباح المتوقعة.

لذلك يجب أن لا يحدث هذا أثناء إتمام الصفقة لأن هذا ينعكس على الطرفين سلباً ، ويمكن أن يحول الصفقة إلى صراع . أي يعيدنا إلى الخلف ، فنحن نريد

ونسعى إلى تحويل الصراعات إلى صفقات وليس العكس.

إن سعة أفق ومعارف الطرفين ونظرتهما الواقعية والعملية للأمور تمكّن من إتمام الصفقة الجيدة بأكبر مكاسب للطرفين وأقل خسارة ، ونحن نشاهد ما

يثبت ذلك أثناء صفقاتنا التجارية أو غيرها من الصفقات ، فمثال : الزبون دوماً على حق يطبقه التاجر الناجح فهو يجعل هدفه إرضاء متطلبات ورغبات الزبون

(الممكن إرضاؤها) بغض النظر عن طبيعة هذه الرغبات.

الأخذ دون مقابل والعطاء دون مقابل ، والصفقة غير المتوازنة
إننا نلاحظ أن السرقة والاحتيال والغش والخداع والسلب…… هي أعمال تؤدي

إلى أخذ دون مقابل أو أن ما يؤخذ لا يتوازن مع ما يعطى ، أي أن هذه الأعمال تؤدي إلى إلغاء الصفقات أو إقامة صفقات غير متوازنة، وبالتالي تكوين خلل

ونشوء قوى ومؤثرات ترد على الخلل لإعادة التوازن .

لا يمكن الأخذ بدون مقابل دون حدوث خلل إلا إذا كان هناك فائضاً كبيراً أو أن الأخذ لا يحدث إخلالاً بالتوازن ولا ينشئ قوى ترد عليه ، و إلا يجب التعويض

عما يؤخذ بطريقة من الطرق ، وبآلية مناسبة وعناصر مناسبة لكي يبقى الوضع مستقراً ولا تنشأ قوى وأوضاع تهدد الاستقرار . وهذا يشبه توازن

الشحنات في الكهرباء، فعند أخذ شحنة كهربائية من بنية معينة سوف ينشأ إخلال في توازن وأوضاع وترتيب الشحنات في هذه البنية ، وسوف تنشأ قوى

وتيارات تسعى إلى إعادة توزيع الشحنات وتحقيق التوازن ، وهذه القوى والتيارات سوف يكون لها تأثيراتها على كافة الشحنات الموزعة في البنية،

وبالتالي تتغير خصائص هذه البنية .

فنحن إذا أخذنا من أية بنية متوازنة جزأً منها سوف يختل توازن هذه البنية في أغلب الحالات، ولإعادة التوازن يجب التعويض المناسب بالقوى والعناصر عما

أخذنا ، هذه الحالة لها ما يشابهها في العلاقات البشرية ، ولكن بشكل معقد ومتداخل لوجود آلاف التوازنات العاملة عند الأخذ والعطاء ، يمكن إعادة

التوازنات المختلة إلى توازنها بطرق وآليات كثيرة ومتنوعة.

كشف وتحديد الصفقة
إن المساواة، العدالة، الظلم، الإنصاف، الاستحقاق، الربح، الخسارة، الثقة أو عدم الثقة، إخلاف الوعود، الكذب، الاحتيال… كلها مفاهيم تابعة ومتعلقة بالصفقات .

لذلك كلما مر معنا أحدها ، وفي أي وضع أو علاقة كان ، فمعنى ذلك أن هناك صفقة جارية ويجب إظهارها وتوضيحها لكي يتم التعامل معها بفاعلية وبشكل

مناسب وذلك بالسعي إلى تحقيق توازنها.


فوجود الصفقة يقتضي وجود أطرافها ، وبالتالي يجب تحديدهم وتعيين خصائصهم، وكذلك يجب تحديد نوع وطبيعة الصفقة الجارية ، ثم السعي

لتحديد الشروط والاحتمالات الممكنة أو المتاحة لتوازن هذه الصفقة.

عوامل عدم توازن الصفقات
إن الصفقة تتزن إذا تحقق رضا أطراف الصفقة ، والصفقة المتزنة لا تنتج أو

تخلّف قوى تحدث صراعاً أو تؤدي إلى صراع في المستقبل ،أي القوى الناتجة هي إيجابية . فهي تنتج قوى تسعى إلى تكرار مثل هذه الصفقة.

وليس ضرورياً أن تكون الصفقة المتزنة متساوية أو متكافئة واقعياً ، المهم أن تحقق رضا الأطراف، وأن لا تخلّف قوى مستترة مخفية ضارة. وأهم العوامل

التي تمنع توازن الصفقة أو تعيق توازنها هي:

1 _ عدم المعاملة بالمثل (الكيل بمكيالين ) أفضلية
اقتباس
الأنا أو النحن

دوماً. إن تباين أو اختلاف التقييم عند القائمين بالصفقة أو الكيل بمكيالين له أسبابه ، فأحياناً ما يقيم أحد الأطراف أو كلاهما ما لديه بقيمة أعلى مما يستحق ،

مقارنة بما لدى الآخر، لأنه فعلاً يشعر بقيمة أكبر لما لديه ، فهو يشعر بالجهد الذي بذله لتحقيقه بالإضافة إلى شعوره بانتمائه له ، وله معزّة خاصة عنده ،

بينما الموجود لدى الآخر غير محسوس ولا يشعر به بصورة دقيقة فأغلبه مجهول بالنسبة له، بعكس الذي لديه فهو يحسه ويعيه بصورة دقيقة وواضحة-

هذا بغض النظر عن درجة حاجته إليه- ، فالأنانية والفردية لها ما يبررها فزيولوجياً وعصبياً ونفسياً وفكرياً ، ولكن ليس لها ما يبررها اجتماعياً .

فالأفراد متشابهون في أفضلية كل منهم بالنسبة لنفسه ، وكل منهم هو المرجع الأساسي للوجود وللقيم ( بالنسبة لنفسه ) ، وأحياناً يشعر أحد

الأطراف أن ما لديه أدنى مما لدى الآخر وأن الآخر لا يدرك ذلك .

2 _ طلب الربح غير الواقعي من بعض الأطراف أو كلهم.

3_ سوء التواصل وسوء التفاهم وله عدة عوامل .

4_ انخفاض دقة المعارف والأحكام لدى أحد الأطراف أو لدى عدد من الأطراف.

5_ عدم تكافؤ أطراف الصفقة الذي يؤدي إلى إبرام صفقة ذات توازن كاذب ، فالقوي يفرض خياراته ويجبر الضعيف على قبولها ويحقق صفقة متوازنة في الشكل وليس في المضمون.

6 _ عدم ضمان أو ضعف ضمان الصفقات غير المنجزة.

7 _ تغير الأوضاع يمكن أن يؤدي إلى تحول الصفقة المتوازنة إلى صفقة غير متوازنة.

ولكي تتوازن الصفقات بين الأفراد أو بنيات الجماعة يجب أن تفرض آليات تقييم تختلف عن آليات التقييم الفردية ، فكل ما لدى الفرد يقيم بالنسبة للجماعة بقيم قد تختلف عما يقيمه هو وذلك نتيجة لسببين:

الأول : تنظيم وتتوحد كافة التقييمات الفردية مع بعضها وتساويها.

والثاني : تتظيمها مع ما يناسب بنية الجماعة ، فربما يكون المفيد للجماعة لا يناسب غالبية أو حتى كافة أفراد هذه الجماعة بشكل مباشر ، ولكنه يفيد

بقاء واستمرار الجماعة ككل أو يفيد الأفراد والأجيال القادمين مستقبلاً ، أو ينمي ويطور بنية الجماعة، لذلك يتم اعتماده .

ففي الحروب والأزمات وفي الكوارث الكبيرة وكذلك في عمليات التنمية الوطنية تكون بنية الجماعة هي المؤثرة والمتحكمة وليس بنية الأفراد .
موضوع مغلق

أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق

انتقل إلى

مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب الملتقى الردود آخر مشاركة
231 دار - مقالات Abdulmajeed كلية الاقتصاد والإدارة و كلية الأعمال 6 25-12-10 06:41 PM
مقالات في الرياضيات د. يوسف السعيد د. يوسف السعيد 19 23-09-10 09:12 AM
قصة اقتصادية ! Abufahd كلية الاقتصاد والإدارة و كلية الأعمال 9 23-02-07 03:29 PM
مقامات بريكر,,, Dr.Breaker كلية الـــطــب البشري 12 01-12-05 06:35 PM


الساعة الآن +3: 08:33 PM.